فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 204905 من 466147

الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ. إلى قوله: {إنَّ اللهَ هُوَ التَّوَّابُ الرّحِيمُ} تابعَه عطية ابن سعد.

فصل: فِي الإشارة إلى بعض ما تضمنته هذه الغزوة من الفقه والفوائد

فمنها: جوازُ القتال فِي الشهر الحرام إن كان خروجُه فِي رجب محفوظاً على ما قاله ابن إسحاق، ولكن ههنا أمر آخر، وهو أن أهلَ الكتاب لم يكونوا يُحرِّمون الشهرَ الحرام، بخلاف العرب، فإنها كانت تُحرِّمه، وقد تقدَّم أنَّ فِي نسخ تحريمِ القتال فيه قولين، وذكرنا حُجَج الفريقين.

ومنها: تصريحُ الإمام للرعية، وإعلامُهم بالأمر الذي يضرُّهم سترُه وإخفاؤُه، ليتأهبوا له، ويُعِدُّوا له عُدته، وجوازُ ستر غيره عنهم والكناية عنه للمصلحة.

ومنها: أنَّ الإمام إذا استنفر الجيش، لزمهم النفيرُ، ولم يجز لأحد التخلفُ إلا بإذنه، ولا يُشترطُ فِي وجوب النفير تعيينُ كلِّ واحد منهم بعينه، بل متى استنفر الجيش، لزم كُلَّ واحد منهم الخروجُ معه، وهذا أحدُ المواضع الثلاثة التي يصير فيها الجهاد فرض عَيْن. والثاني: إذا حضر العدوُّ البلد. والثالث: إذا حضر بين الصفين.

ومنها: وجوبُ الجهاد بالمال، كما يجبُ بالنفس، وهذا إحدى الروايتين عن أحمد، وهي الصوابُ الذي لا ريب فيه، فإن الأمر بالجهاد بالمال شقيقُ الأمر بالجهاد بالنفس فِي القرآن وقرينُه، بل جاء مقدَّماً على الجهاد بالنفس فِي كُلِّ موضع، إلا موضعاً واحداً، وهذا يدل على أن الجهاد به أهم وآكدُ من الجهاد بالنفس، ولا ريبَ أنه أحدُ الجهادين، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"مَنْ جَهَّزَ غَازِياً فَقَدْ غَزَا"، فيجب على القادر عليه، كما

يجب على القادر بالبدن، ولا يَتِمُّ الجهاد بالبدن إلا ببذله، ولا ينتصر إلا بالعدد والعُدد، فإن لم يقدر أن يكثر العَدد، وجب عليه أن يمد بالمال والعُدة، وإذا وجب الحجُّ بالمال على العاجز بالبدن، فوجوبُ الجهاد بالمال أَوْلى وأَحرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت