فمَن جَاءَهَا فلا يَمَسنَّ مِنْ مائِها شيئاً حتى آتى". قال: فجئناها وقَدْ سَبَق إليها رَجُلانِ ، والعَيْن مِثْلُ الشِّرَاكِ تًبِضُّ بشيء من ماءٍ ، فسألهما رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:"هل مَسَسْتُما مِن مائها شيئاً"؟ قالا: نَعم ، فسبَّهُمَا النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال لهما ما شاء اللهُ أن يقول ، ثُمَّ غرفُوا مِن العَيْن قليلاً قليلاً حتى اجتمع فِي شيء ، وغسل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه وجهَه ويَدَيْه ، ثم أعاده فيها ، فجرت العين بماء مُنْهمِرٍ ، حتى استقى النَّاسُ ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يُوشِكُ يا مُعاذُ إن طالتْ بكَ حَياةٌ أن ترى ما هاهنا قدْ مُلِئ جِنَاناً"."
فصل
ولما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تَبُوك ، أتاه صاحبُ أَيْلَة ، فصالحَه وأعطاه الجزيةَ ، وأتاه أهل جَرْبا ، وأذْرُح ، فأعطَوْه الجزيَة ، وكتب لهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم كتاباً ، فهو عِندهم ، وكتب لِصاحب أَيْلة:"بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا أَمَنَةٌ مِن الله ، ومحمد النبي رسول الله لِيُحَنَّةَ بن رُؤْبَةَ ، وأهلِ أَيْلَة ، سُفنهم ، وسيارتهم فِي البرِّ والبحرِ ، لهم ذِمةُ اللهِ ، ومحمد النبي ، ومَنْ كان معهم مِن أهل الشام ، وأهل اليمن ، وأهل البحر ، فمَن أحدث منهم حَدَثاً ، فإنه لا يَحولُ مالُه دونَ نفسه ، وإنَّه لمن أخذه مِن الناس ، وإنه لا يحِلُّ أن يُمنعوا ماءً يردونه ، ولا طريقاً يردونه من بَحْرٍ أو بَرٍّ".
فصل: فِي بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليدإلى أُكَيْدِرِ دُومة