روى الثوري ووكيع عن أبي هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يقبل الصدقة ويأخذها بيمينه فيربيها لأحدكم كما يربي أحدكم مهره، حتى إن اللقمة لتكون مثل أحد» وتصديق ذلك في كتاب الله عزّ وجل: أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ. وقوله يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ. وروى الثوري والأعمش ... عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: إن الصدقة تقع في يد الله عزّ وجل قبل أن تقع في يد السائل، ثم قرأ هذه الآية أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ. وقد روى ابن عساكر في تاريخه قال: غزا الناس في زمن معاوية رضي الله عنه، وعليهم عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، فغل رجل من
المسلمين مائة دينار رومية، فلما قفل الجيش ندم وأتى الأمير، فأبى أن يقبلها منه فقال:
قد تفرق الناس ولن أقبلها منك حتى تأتي الله بها يوم القيامة، فجعل الرجل يستقري الصحابة فيقولون له مثل ذلك. فلما قدم دمشق ذهب إلى معاوية ليقبلها منه فأبي عليه فخرج من عنده وهو يبكي ويسترجع، فمر بعبد الله بن الشاعر السكسكي فقال: ما يبكيك؟ فذكر له أمره، فقال أو مطيعي أنت؟ فقال: نعم: فقال: اذهب إلى معاوية
فقل له: اقبل خمسك، فادفع إليه عشرين دينارا، وانظر إلى الثمانين الباقية فتصدق بها عن ذلك الجيش، فإن الله يقبل التوبة عن عباده، وهو أعلم بأسمائهم ومكانهم، ففعل الرجل، فقال معاوية رضي الله عنه لأن أكون أفتيته بها أحب إلي من كل شيء أملكه، أحسن الرجل.
6 -وبمناسبة قوله تعالى وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ننقل ما ذكره ابن كثير مع حذف الأسانيد: