فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ أي أعطاهم الله المال ونالوا مناهم بَخِلُوا بِهِ أي منعوا حق الله ولم يفوا بالعهد وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ أي أعرضوا عن طاعة الله وهم مصرون على هذا الإعراض
فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ أي فأورثهم البخل نفاقا متمكنا في قلوبهم، لأنه كان سببا فيه، فما أفظع العقاب، فليحذر أهل الإيمان من عمل يترتب عليه العقاب بالنفاق إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ أي أورثهم البخل نفاقا إلى يوم يلقونه جزاء فعلهم وهو يوم القيامة، ويمكن أن يكون المعنى: فأعقبهم هذا الطبع نفاقهم إلى يوم يلقون الله، ويمكن أن
يكون فأعقبهم الله جزاء على فعلهم نفاقا إلى يوم يلقونه يوم القيامة بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ أي بسبب إخلافهم ما وعدوا الله من التصدق والصلاح وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ أي وبسبب كونهم كاذبين وقد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الإخلاف في الوعد والكذب علامتي
نفاق
أَلَمْ يَعْلَمُوا أي المنافقون أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ أي ما أسروه من النفاق بالعزم على إخلاف ما وعدوه وَنَجْواهُمْ أي ما يتناجون به فيما بينهم من المطاعن في الدين، وتسمية الصدقة جزية، وتدبير منعها وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ فلا يخفى عليه شيء، وهكذا عرفنا من خلال هذه الآيات أن من صفات المنافقين منع الصدقة، وانعدام الصلاح، وإخلاف الوعد والكذب، وهم - عليهم اللعنة - لا يكتفون بمنعهم الصدقات، بل يعيبون أهلها، كما ستقص علينا الآية الآتية:
الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ أي الذين يعيبون المتطوعين المتبرعين مِنَ الْمُؤْمِنِينَ المخلصين فِي الصَّدَقاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ أي: طاقتهم أي ويعيبون الذين لا يجدون إلا القليل فينفقون منه، فلا يسلم من لسانهم من أكثر من النفقة، ومن أقل فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ أي فيهزءون من المؤمنين المقلين، والمكثرين في الإنفاق سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ أي جازاهم على سخريتهم وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ أي مؤلم