فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 204765 من 466147

وثانياً وضاقت عليهم أنفسهم وهو كناية عن تواتر الهم والغم على قلوبهم ، حتى لم يكن فيها شيء من الانشراح والاتساع ، فذكر أولاً ضيق المحل ، ثم ثانياً ضيق الحال فيه ، لأنه قد يضيق المحل وتكون النفس منشرحة.

سم الخياط مع المحبوب ميدان.

ثم ثالثاً لما يئسوا من الخلق عذقوا أمورهم بالله وانقطعوا إليه ، وعلموا أنه لا يخلص من الشدة ولا يفرجها إلا هو تعالى {ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون} وإذاً إنْ كانت شرطية فجوابها محذوف تقديره: تاب عليهم ، ويكون قوله: ثم تاب عليهم ، نظير قوله: ثم تاب عليهم ، بعد قوله {لقد تاب الله على النبي} الآية.

ودعوى أنّ ثم زائدة وجواب إذا ما بعد ثم بعيد جداً ، وغير ثابت من لسان العرب زيادة ثم.

ومن زعم أنّ إذا بعد حتى قد تجرد من الشرط وتبقى لمجرد الوقت فلا تحتاج إلى جواب بل تكون غاية للفعل الذي قبلها وهو قوله: خلفوا أي: خلفوا إلى هذا الوقت ، ثم تاب عليهم ليتوبوا ، ثم رجع عليهم بالقبول والرحمة كرة أخرى ليستقيموا على توبتهم وينيبوا ، أو ليتوبوا أيضاً فيما يستقبل إن فرطت منهم خطيئة علماً منهم أنّ الله توّاب على من تاب ، ولو عاد في اليوم مائة مرة.

وقيل: معنى ليتوبوا ليدوموا على التوبة ولا يراجعوا ما يبطلها.

وقيل: ليتوبوا ، ليرجعوا إلى حالهم وعادتهم من الاختلاط بالمؤمنين ، وتستكن نفوسهم عند ذلك.

قال ابن عطية: وقوله: ثم تاب عليهم ليتوبوا ، لمّا كان هذا القول في تعديد نعمه بدأ في ترتيبه بالجهة التي هي عن الله تعالى ليكون ذلك منبّهاً على تلقي النعمة من عنده لا رب غيره ، ولو كان القول في تعديد ذنب لكان الابتداء بالجهة التي هي عن المذنب كما قال تعالى: {فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم} ليكون هذا أشد تقريراً للذنب عليهم ، وهذا من فصاحة القرآن وبديع نظمه ومعجز اتساقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت