قال: فوالله ما علمت أحداً من المسلمين أبلاه الله في صدقِ الحديث منذ ذكرتُ ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومي هذا أحسنَ مما أبلاني الله به ، والله ما تعمّدت كذِبة منذ قلت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومي هذا ، وإني لأرجو الله أن يَحفظني فيما بَقِيَ""
؛ فأنزل الله عز وجل: {لَقَدْ تَابَ الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه فِي سَاعَةِ العسرة} حتى بلغ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ.
وَعَلَى الثلاثة الذين خُلِّفُواْ حتى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأرض بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ حتى بلغ {اتقوا الله وَكُونُواْ مَعَ الصادقين} .
قال كعب: واللَّهِ ما أنعم الله عليّ من نعمة قطُّ بعد إذ هداني الله للإسلام أعظمَ في نفسي من صدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ألاّ أكون كَذَبْتُه فأهْلِك كما هلك الذين كذبوا ، إن الله قال للذين كذبوا حين أنزل الوَحْيَ شَرّ ما قال لأحد ، وقال الله تعالى: سَيَحْلِفُونَ بالله لَكُمْ إِذَا انقلبتم إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ.
يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْاْ عَنْهُمْ فَإِن تَرْضَوْاْ عَنْهُمْ فَإِنَّ الله لاَ يرضى عَنِ القوم الفاسقين.
قال كعب: كنا خلّفْنا أيها الثلاثةُ عن أمرِ أُولئك الذين قَبِل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حَلَفُوا له فبايَعهم واستغفر لهم ، وأرجأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا حتى قضى الله فيه ، فبذلك قال الله عز وجل: {وَعَلَى الثلاثة} ، وليس الذي ذَكر الله مما خُلِّفْنا تَخَلُّفَنا عن الغزو ، وإنما هو تخليفه إيانا وإرجاؤه أمرنا عمن حلف له واعتذر إليه فقَبِل منه.