فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 204646 من 466147

(لَقَدْ تَابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ) هَذَا خَبَرٌ مُؤَكَّدٌ بِلَامِ الْقَسَمِ عَلَى حَرْفِ التَّحْقِيقِ ، بَيَّنَ بِهِ تَعَالَى فَضْلَ عَطْفِهِ عَلَى نَبِيِّهِ وَأَصْحَابِهِ الْمُؤْمِنِينَ الصَّادِقِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، وَتَجَاوُزِهِ عَنْ هَفَوَاتِهِمْ فِي هَذِهِ الْغَزْوَةِ وَفِي غَيْرِهَا ، لِاسْتِغْرَاقِهَا فِي حَسَنَاتِهِمُ الْكَثِيرَةِ عَلَى كَوْنِهِمْ لَا يُصِرُّونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا ، وَإِنَّمَا كَانَتْ هَفَوَاتُهُمْ هَذِهِ مُقْتَضَى الطِّبَاعِ الْبَشَرِيَّةِ وَاجْتِهَادِ الرَّأْيِ فِيمَا لَمْ يُبَيِّنْهُ اللهُ تَعَالَى بَيَانًا قَطْعِيًّا يُعَدُّ مُخَالِفُهُ عَاصِيًا . وَقَدْ بَيَّنَّا فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ (104) أَنَّ لِلتَّوْبَةِ دَرَجَاتٍ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ طَبَقَاتِ التَّوَّابِينَ الرَّجَّاعِينَ إِلَى اللهِ مِنْ كُلِّ إِعْرَاضٍ عَنْهُ ، وَتَوْبَتُهُ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ لَهَا مَعْنَيَانِ: عَطْفُهُ عَلَيْهِمْ وَهَذَا أَعْلَاهُمَا ، وَتَوْفِيقُهُمْ لِلتَّوْبَةِ وَقَبُولُهَا مِنْهُمْ ، وَإِنَّمَا يَتُوبُونَ مِنْ ذَنْبٍ ، وَمَا كُلُّ ذَنْبٍ مَعْصِيَةٌ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَقَدْ فَسَّرَ ابْنُ عَبَّاسٍ التَّوْبَةَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُنَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي سِيَاقِ هَذِهِ الْغَزْوَةِ: (عَفَا اللهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ) (9: 43) ؟ الْآيَةَ وَحَقَّقْنَا فِي تَفْسِيرِهَا مَسْأَلَةَ ذُنُوبِ الْأَنْبِيَاءِ وَكَوْنِهَا مِنَ الِاجْتِهَادِ الَّذِي لَمْ يُقِرَّهُمُ اللهُ عَلَيْهِ لِأَنَّ غَيْرَهُ خَيْرٌ مِنْهُ وَأَمَّا الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ - وَهُمْ خُلَّصُ الْمُؤْمِنِينَ (الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت