ويجوز أَن يكون المقصود تشبيه حالهم في محاربة النبي - صلى الله عليه وسلم - والقرآن الكريم، بحال من يريد طمس نور عظيم نشره الله في الآفاق وإِطفاءَه بنفخة بالفم، والمقصود بهذا التشبيه إِقناطهم من نيلهم ما يبتغون من هدم الإِسلام ورسالته الهادية، ولهذا قال سبحانه عقب ذلك:
{وَيَأْبَى اللهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} :
أَي ولا يريد الله إِلا أَن يتم نوره بإِعلاءِ كلمة الإِسلام، وإِتمام مجده ولو كره الكافرون ذلك، فسواء رضي أَهل الكتاب أَم كرهوا، فنور الإِسلام سيتم ويعم المشارق والمغارب فهذا ما يريده الله ويأْبى نقيضه.
33 - {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} :
هذه الآية جاءَت لتؤكد ما تضمنه قوله تعالى في الآية السابقة: {وَيَأْبَى اللهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ} مع بيان ظهوره على جميع الأَديان.
والمعنى: هو الله الذي بعث رسوله محمدا - صلى الله عليه وسلم - بالقرآن الذي يهدى الناس إِلى معرفة ربهم، وبدين الإِسلام المشتمل على الحق الواضح الذي لا يعتريه شك، أَرسل الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - بذلك ليظهر دين الحق على الأَديان كلها ولو كره المشركون، وإِظهاره عليها إِما بالنسخ، وإِما بالحجة والبرهان إِلى جانب النسخ وإِما بالغلبة والقهر لأَهلها، وقد حدث كل هذا وسيحدث بعون الله تعالى:
{فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ في الْأَرْضِ} . انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لمجموعة من علماء الأزهر} ..