فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 196033 من 466147

ووجه آخر: أنهم قوم ليس لهم أسٌّ، ولا أئمة في الدِّين إليهم يرجعون في التأسيس، ومعلوم أن لا قوام في العقول لأمر الدِّين إلا بالأئمة؛ كالسياسات كلها والأمور فيها القوام من الملك وغيره؛ بل إنما كانوا جروا على عادتهم، وقاتلوا خن القبائل فلا يرجعون - في الحقيقة - إلا إلى عادة خارجة عن التدبير، وغيرهم يرجعون إلى مذاهب أسست مما أسس أمر الديانات، فقد تعلقوا بضرب من ذلك، فتركوا إذا خضعوا وأذعنوا لهم بحق التبع، فيتركون رجاء أن يتأملوا؛ إذ لكل مذهب نظر، وليس لأُولَئِكَ سوى العادة وتقليد الآباء، ومن ذلك وصفه لا ينظر فيمهل للنظر، واللَّه أعلم.

وأيضًا: إن لسائر المذاهب أصول يكثر أهلها، وفي الإقامة على القتال إلى الفناء ينضم بعض إلى بعض فيتناصرون، فيخاف على المسلمين بما به رجاء التكثر الفناء، والعرب يقل عددهم حتى لم يكونوا يقدرون على المناوأة إلا بمعونة أهل الكتاب وغيرهم، فأمكن أن يضطروا به إلى القتل مع ما ليست لهم مذاهب معلومة؛ إذ لا يذكر في شيء من الكتب لهم مذاهب، وقد ذكر لجميع الفرق، فإنما أمرهم على العادة، وقد تترك العادات بما يعترض فيها ما يمنع الاستمرار عليها من القتال والحرب فيتركونها، وأهل المذاهب عندهم أنهم لزموا بالحجج، ومثل ذلك لا يترك إلا بالحجج، وذلك يكون بقبول الذمة والعهد.

وأيضًا: إنه يمكن إلزام كل ذي مذهب بما يوجد في مذهبه ما يثبت القول بالإسلام وبالعهد رجاء الوصول إليه، وليس لمشركي العرب ذلك؛ لما لم يُبْنَ مذهبهم على الحجج أو الشبه، إنما هو تقليد وعادة، واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت