فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 196032 من 466147

ثم الفرق بين مشركي العرب وغيرهم يخرج على وجوه:

أحدها: أنهم قد كانوا أقسموا باللَّه جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم، فجاءهم، فكذبوه، ثم أقسموا لئن جاءهم نذير ليؤمنن به، فجاءتهم آيات فلم يؤمنوا، فاستوجبوا القتال إلى أن يفوا بالعهد الذي سبق، والقسم الذي جهدوا به، وليس غيرهم هكذا.

أو على قوله: (وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ...) الآية، فبين الإياس عن إيمانهم إلا أن يشاء اللَّه، فهو يخرج على وجهين:

أحدهما: الإياس عن إيمانهم.

وقبول الجزية ليخالطوا أهل شريعة اللَّه، فيسمعوا منهم الحجج، ويعاينوا الأفعال المحمودة في العقول، والأخلاق الكريمة التي جاء بها الرسول فيؤمنوا، وهَؤُلَاءِ قد أيأس اللَّه من إيمانهم، وأخبرهم أنهم ييأسون أبدًا؛ فلذلك لم يعط لهم عهد، وعلى ذلك ظهر نقضهم العقود مرة بعد مرة، واللَّه أعلم.

والثاني: أنه استثنى فيهم ألا يؤمنوا بالآيات إلا أن يشاء اللَّه، فلعل اللَّه شاء أن يكون إيمانهم بالقتال خاصة، ففرض فيهم ذلك إلى أن يؤمنوا.

ووجه آخر: أن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - هو بعث فيهم ومنهم؛ فأوجبت لهم الفضيلة به ألا يقبل منهم غير الإيمان، كما فضلت البقعة التي فيها بعث رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - .

ومنها ألا يترك فيها غير المؤمن تفضيلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت