وهو يوم قاتل فيه النبي عليه السلام ، هَوَازِن وثقيفاً ، وخرج مع النبي صلى الله عليه وسلم ، في تلك العزوة/ إثنا عشر ألفاً: عشرة آلاف من المهاجرين والأنصار ، وألفان من الطلقاء ، فأعجب القوم كثرهم ، فانهزموا ونزل النبي صلى الله عليه وسلم ، عن بغلته الشهباء ، وكان العباس أخذ بلجام [بغلة] النبي عليه السلام ، فأمر النبي صلى الله عليه سلم ، بالأذان في الناس فتراجع الأنصار ، وكان المنادي ينادي:"يا معشر الأنصار ، ويا معشر المهاجرين ، يا أصحاب الشجرة ، يا أصحاب سورة البقرة ، فجاء الناس عُنُقاً واحداً ، ثم أنزل الله عز وجل ، نصره ، وأخذ النبي صلى الله عليه وسلم ، كفًّا من تراب ، وقبضة من حصباء ، فرمى بها وجوه القوم الكفار ، وقال:"شَاهَتِ الوُجُوهُ"، فانهزموا . فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الغنائم ، ورجع إلى الجِعِرَّانَة ، فسم بها الغنائم ، مغانم حنين ، وزاد أُناساً منهم: أبو سفيان بن حرب ، والأقرع بن حابس ، وسهيل بن عمرو ، وغيرهم تألف بالزيادة قلوبهم ، فتكلمت الأنصار ،"
وقالت:"آثر قومه"، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو في قبة له من آدمٍ ، فقال: يا معشر الأنصار ما ها الذي بلغني ؟ ألم تكونوا ضُلاَّلاً فهداكم الله ، وكنتم إذِلَّةً فأعزكم الله ، وكنتم وكنتم . فتكلموا إليه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ، والذي نفسي بيده ، لو سلكتم وادياً وسلك الناس وادياً ، لسكلتُ وادي الأنصار ، ولولا الهجرة لكنت أمرءاً من الأنصار . ثم مدحهم بغير هذا ، ثم قال: أما ترضون أن ينقلب النَّاس بالإبل والشاء ، وتنقلبون برسول الله إلى بيوتكم . فقالت الأنصار: رضينا عن الله عز جل ، وعن رسوله صلى الله عليه وسلم ، والله ما قلنا ذلك إلا ظناً بالله ورسوله ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ، الله ورسوله يُصدقانكم ويعذِرَانكم.