قوله: {وَلَوْ كَرِهَ الكافرون} معطوف على جملة قبله مقدرة: أي أبى الله إلا أن يتمّ نوره ، ولو لم يكره الكافرون ذلك ، ولو كرهوا ، ثم أكد هذا بقوله: {هُوَ الذي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بالهدى} أي: بما يهدي به الناس من البراهين والمعجزات ، والأحكام التي شرعها الله لعباده ، {وَدِينِ الحق} وهو: الإسلام ، {لِيُظْهِرَهُ} أي: ليظهر رسوله ، أو دين الحق بما اشتمل عليه من الحجج والبراهين ، وقد وقع ذلك ولله الحمد {وَلَوْ كَرِهَ المشركون} الكلام فيه كالكلام في {وَلَوْ كَرِهَ الكافرون} كما قدّمنا ذلك.
وقد أخرج ابن إسحاق ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، وابن مردويه ، عن ابن عباس ، قال: أتى رسول الله سلام بن مشكم ، ونعمان بن أوفى ، وأبو أنس ، وشاس بن قيس ، ومالك بن الصيف ، فقالوا: كيف نتبعك وقت تركت قبلتنا وأنت لا تزعم عزير ابن الله؟ فأنزل الله {وَقَالَتِ اليهود عُزَيْرٌ ابن الله} الآية.