قوله: {وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إلها واحدا} هذه الجملة في محل نصب على الحال: أي اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً ، والحال: أنهم ما أمروا إلا بعبادة الله وحده ، أو ما أمر الذين اتخذوهم أرباباً من الأحبار والرهبان إلا بذلك ، فكيف يصلحون لما أهلوهم له من اتخاذهم أرباباً.
قوله: {لاَ إله إِلاَّ هُوَ} صفة ثانية لقوله {إلها} {سبحانه عَمَّا يُشْرِكُونَ} أي: تنزيهاً له عن الإشراك في طاعته وعبادته.
قوله: {يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُواْ نُورَ الله بأفواههم} هذا كلام يتضمن ذكر نوع آخر من أنواع ضلالهم وبعدهم عن الحق ، وهو ما راموه من إبطال الحق بأقاويلهم الباطلة ، التي هي مجرّد كلمات ساذجة ، ومجادلات زائفة ، وهذا تمثيل لحالهم في محاولة إبطال دين الحق ، ونبوّة نبيّ الصدق ، بحال من يريد أن ينفخ في نور عظيم قد أنارت به الدنيا ، وانقشعت به الظلمة ، ليطفئه ويذهب أضواءه {ويأبى الله إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ} أي: دينه القويم.
وقد قيل: كيف دخلت إلا الاستثنائية على يأبى ، ولا يجوز كرهت أو بغضت إلا زيداً.
قال الفراء: إنما دخلت لأن في الكلام طرفاً من الجحد.
وقال الزجاج: إن العرب تحذف مع"أبى"، والتقدير: ويأبى الله كل شيء إلا أن يتم نوره.
وقال علي بن سليمان: إنما جاز هذا في أبى ، لأنها منع أو امتناع فضارعت النفي ، قال النحاس: وهذا أحسن.
كما قال الشاعر:
وهل لي أمّ غيرها إن تركتها... أبى الله إلا أن أكون لها ابنا
وقال صاحب الكشاف: إن أبر قد أجرى مجرى لم يرد: أي ولا يريد إلا أن يتمّ نوره.