أي: أن يأتوا فوق ظهره . وكل الأديان هي في موقع أدنى بكثير من الدين الإسلامي . بعض الناس يتساءل: إذن كيف يكون هناك كفار ومجوس وبوذيون وصابئون وأصحاب أديان أخرى كاليهودية والنصرانية ، فما زالت دياناتهم موجودة في الكون وأتباعها كثيرون ، نقول: لنفهم معنى كلمة الإعلاء ، إن الإعلاء هو إعلاء براهين وسلامة تعاليم ، بمعنى أن العالم المخالف للإسلام سيصدم بقضايا كونية واجتماعية ، فلا يجد لها مخرجاً إلا باتباع ما أمر به الإسلام ويأخذون تقنيناتهم من الإسلام ، وهم في هذه الحالة لا يأخذون تعاليم الإسلام كدين ، ولكنهم يأخذونها كضرورة اجتماعية لا تصلح الحياة بدونها . وأنت كمسلم حين تتعصب لتعاليم دينك ، فليس في هذا شهادة لك أنك آمنت ، بل دفعك وجدانك وعمق بصيرتك لأنْ تؤمن بالدين الحق ، ولكن الشهادة القوية تأتي حين يضطر الخصم الذي يكره الإسلام ويعانده إلى أن يأخذ قضية من قضايا الإسلام ليحل بها مشكلاته ، هنا تكون الشهادة القوية التي تأتي من خصم دينك أو عدوك . ومعنى هذا أنه لم يجد في أي فكر آخر في الكون حلاً لهذه القضية فأخذها من الإسلام .
فإذا قلنا مثلاً: إن إيطاليا التي فيها الفاتيكان الذي يسيطر على العقائد المسيحية في العالم الغربي كله ، وكانت الكنيسة الكاثوليكية في الفاتيكان تحارب الطلاق وتهاجم الإسلام لأنه يبيح الطلاق ، ثم اضطرتهم المشكلات الهائلة التي واجهت المجتمع الإيطالي وغيره من المجتمعات الأوروبية إلى أن يبيحوا الطلاق ؛ لأنهم لم يجدوا حلاً للمشكلات الاجتماعية الجسيمة إلا بذلك .