فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 195972 من 466147

الضمير يعود على لفظ الذي يأبى إلا أن يتم نوره، وكان من إتمام نوره إرسال محمد - صلى الله عليه وسلم - الذي أبطل الشرك وأبطل مقالة أهل الكتاب التي ليس لها من الحق سلطان تقوم عليه.

قال تعالى: (أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ) الهدى هو القرآن، وهو ما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - من هداية. أخرجت العرب من الظلمات، والقرآن فيه الهدى الكامل كما قال تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَات مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ. . .) .

و (الباء) في قوله تعالى: (بِالْهُدَى) للمصاحبة أي مصاب للهدى أي معه المعجزة الباهرة، والهداية الكاملة.

وأضاف الرسول إليه سبحانه في قوله: (رَسُولَهُ) تنويها بشأنه، وتشريفا وتكريما، وللإشارة إلى أنه ناصره ومؤيده وقاهر عدوه مهما يكونوا. وقوله تعالى: (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ) اللام للتعليل أو للعاقبة، وعلى أنها للتعليل يكون المعنى أنه أرسله ليظهره على الدين، فالإرسال وكونه رسوله علة للإظهار، أو للعاقبة، ويكون لتكون عاقبة الإرسال أن يظهره على الدين كله.

ودين الحق هو التوحيد، والإضافة للبيان، أي الدين الحق، والإضافة تدل على أنه الدين الحق الذي هو لباب الأديان الحق كلها، ولذا قال تعالى: (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ. . .) ، وهو التوحيد.

وقال تعالى: (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ) الدين كله قالوا إن المراد على الأديان كلها، ولكنا نرى أن المراد الدين الحق الذي ذكره أولا؛ لأن إعادة المعرفة معرفة تكون عينها، ومعنى ظهوره على الدين كله المراد بقاؤه ظاهرا معروفا، لأنه خاتم الرسل وآخرهم، ويتضمن كل ما جاءت به الرسل جميعا، وهذا هو معنى"كله"فهو الدين الجامع لكل الرسالات السابقة، فمن آمن بها فقد آمن بكل الشرائع السماوية السابقة سليمة غير محرفة.

هذا ما نختاره والله الموفق للصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت