الْمُشْرِكِينَ عَابِدِي الْأَصْنَامِ فِي قِتَالِ أَهْلِهِ ، وَمِنْ خُذْلَانِ اللهِ تَعَالَى إِيَّاهُمْ ، وَنَصْرِ رَسُولِهِ وَالْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِمْ ، مَا بَيَّنَّاهُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَنْفَالِ ، فَكَانُوا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِأَهْلِهِ كَمُشْرِكِي الْعَرَبِ سَوَاءً ، وَلَمَّا عَجَزُوا عَنْ إِطْفَاءِ نُورِهِ بِمُسَاعَدَةِ الْمُشْرِكِينَ عَلَى قِتَالِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَصَدُوا إِطْفَاءَ نُورِهِ بِبَثِّ الْبِدَعِ فِيهِ ، وَتَفْرِيقِ كَلِمَةِ أَهْلِهِ بِمَا فَعَلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَبَأٍ مِنِ ابْتِدَاعِ التَّشَيُّعِ لِعَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ ، وَالْغُلُوِّ فِيهِ ، وَإِلْقَاءِ الشِّقَاقِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي مَسْأَلَةِ الْخِلَافَةِ ، وَكَانَ لِشِيعَتِهِ مِنَ الدَّسَائِسِ فِي قَتْلِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - ثُمَّ فِي الْفِتْنَةِ بَيْنَ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ أَقْبَحُ التَّأْثِيرِ ، وَلَوْلَاهُمْ لَمَا قُتِلَ أُولَئِكَ الْأُلُوفُ الْكَثِيرُونَ مِنْ صَنَادِيدَ الْمُسْلِمِينَ ، فَإِنَّ السَّعْيَ إِلَى الصُّلْحِ وَالِاتِّفَاقِ نَجَحَ غَيْرَ مَرَّةٍ فَأَفْسَدُوهُ بِدَسَائِسِهِمْ ، ثُمَّ كَانَ لِلْيَهُودِ الَّذِينَ أَظْهَرُوا الْإِسْلَامَ وَالْقِيَامَ بِفَرَائِضِهِ نِفَاقًا مَكِيدَةٌ أُخْرَى لَا تَزَالُ مَفَاسِدُهَا مَبْثُوثَةً فِي كُتُبِ التَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ وَالتَّارِيخِ ، وَهِيَ الْإِسْرَائِيلِيَّاتُ الَّتِي بَيَّنَّا بَعْضَهَا فِي مَوَاضِعَ مِنْ هَذَا التَّفْسِيرِ ، وَلَا نَزَالُ نُبَيِّنُ مَا يَعْرِضُ لَنَا فِيهِ وَفِي الْمَنَارِ .