وَجُمْلَةُ الْمَعْنَى فِي هَذَا التَّرْكِيبِ: أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللهِ الَّذِي شَرَعَهُ لِهِدَايَةِ عِبَادِهِ ، وَإِنَّمَا قُطْبُهُ الَّذِي تَدُورُ عَلَيْهِ جَمِيعُ عِبَادَاتِهِ تَوْحِيدُ الرُّبُوبِيَّةِ وَالْأُلُوهِيَّةِ ، فَتَحَوَّلُوا عَنْهُ إِلَى الشِّرْكِ وَالْوَثَنِيَّةِ ، وَاللهُ تَعَالَى لَا يُرِيدُ ذَلِكَ ، لَا يُرِيدُ فِي هَذَا الشَّأْنِ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ هَذَا النُّورَ الَّذِي بَدَأَ فِي الْأَجْيَالِ السَّابِقَةِ كَالسِّرَاجِ عَلَى مَنَارَتِهِ ، أَوْ كَنُورِ الْهِلَالِ فِي بُزُوغِهِ ، فَالْقَمَرُ فِي مَنَازِلِهِ ، فَيَجْعَلُهُ بَدْرًا كَامِلًا ، بَلْ شَمْسًا ضَاحِيَةً يَعُمُّ نُورُهُ الْأَرْضَ كُلَّهَا ، وَمَا يُرِيدُهُ اللهُ كَائِنٌ لَا مَرَدَّ لَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ذَلِكَ بَعْدَ إِتْمَامِهِ ، كَمَا كَانُوا يَكْرَهُونَهُ مِنْ قَبْلُ عِنْدَ بَدْءِ ظُهُورِهِ ، وَجَوَابُ"لَوْ"مَحْذُوفٌ لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا قَبْلَهُ كَمَا يَقُولُ النُّحَاةُ . فَهُمْ يَكِيدُونَ لَهُ ، وَيَفْتَرُونَ عَلَيْهِ ، وَيَطْعَنُونَ فِيهِ وَفِيمَنْ جَاءَ بِهِ . وَيُحَاوِلُونَ إِخْفَاءَهُ ، أَوْ"خَنْقَ دَعْوَتِهِ ، وَحَصْدَ نَبْتَتِهِ"كَمَا قَالَ شَيْخُنَا رَحِمَهُ اللهُ . فَأَمَّا الْيَهُودُ فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ فِي مُقَاوَمَةِ دَعْوَتِهِ ، وَمُسَاعَدَةِ