وَيَأْبَى اللهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ الَّذِي أَضَافَهُ إِلَى اسْمِهِ بِبَعْثَةِ مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ ، مُبَيِّنًا لَهُمْ كُلَّ مَا يَحْتَاجُونَهُ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ ، مِنْ عَقَائِدَ يُؤَيِّدُهَا الْبُرْهَانُ ، وَيَطْمَئِنُّ لَهَا الْوِجْدَانُ ، وَتَبْطُلُ بِهَا عِبَادَةُ الْإِنْسَانِ لِلْإِنْسَانِ ، فَضْلًا عَنِ الْأَصْنَامِ وَالْأَوْثَانِ . وَعِبَادَاتٍ تَتَزَكَّى بِهَا النَّفْسُ ، وَتَطْهُرُ مِنْ كُلِّ رِجْسٍ ، وَتَجْعَلُ كِفَايَةَ الْأَغْنِيَاءِ لِلْفُقَرَاءِ حُقُوقًا إِلَهِيَّةً ، تَكْفُلُهَا الْعَقَائِدُ الْوِجْدَانِيَّةُ ، وَيُبْطِلُ ثَوَابَهَا الْمَنُّ وَالْأَذَى ، وَآدَابٍ تَطْبَعُ فِي الْأَنْفُسِ مَلَكَاتِ الْفَضَائِلِ ، وَتَتَوَثَّقُ بِهَا عُرَى الْمَصَالِحِ . وَتَشْرِيعٍ سِيَاسِيٍّ وَقَضَائِيٍّ يَجْمَعُ بَيْنَ الْعَدْلِ وَالرَّحْمَةِ ، وَيُجْعَلُ السُّلْطَانَ الْحُكْمِيَّ لِلْأُمَّةِ ، وَيُقَرِّرُ الْمُسَاوَاةَ بَيْنَ جَمِيعِ النَّاسِ فِي الْحَقِّ ، مَعَ تَعْظِيمِ شَأْنِ الْعِلْمِ وَالْعَقْلِ ، وَاحْتِرَامِ حُرِّيَّةِ الْإِرَادَةِ وَالرَّأْيِ وَالْوِجْدَانِ . وَمَنْعِ الْإِكْرَاهِ عَلَى الْأَدْيَانِ ، وَالتَّوْحِيدِ الْمُصْلِحِ لِلِاجْتِمَاعِ الْبَشَرِيِّ فِي الْعَقَائِدِ وَالتَّعَبُّدِ وَالتَّشْرِيعِ وَاللُّغَةِ ، لِإِزَالَةِ التَّعَادِي بَيْنَ الشُّعُوبِ وَالْقَبَائِلِ ، فَمَنْ لَمْ يَقْبَلْهَا كُلَّهَا ، كَانَ تَشْرِيعُ الْمُسَاوَاةِ بِالْعَدْلِ كَافِيًا لِحِفْظِ حُقُوقِهِ فِيهَا .