[ص: 35] يعني بعد حصول هذا الملك لا ينبغي للنفس الاشتغال بالدنيا {والله عليم} بكل ما يجري في ملكه وملكوته {حكيم} مصيب في أفعاله وأقواله وأحكامه وتدابيره. عن ابن عباس أن قوله {ألا تقاتلون} الآية. ترغيب في فتح مكة لأن النتائج المذكورة مشاكلة لتلك الأحوال. واستبعده الحسن لأن هذه السورة نزلت بعد فتح مكة بسنة. ثم بين أنه ليس الغرض من إيجاب القتال نفس القتال وإنما المقصود أن يؤتى به انقياداً لأمر الله ولتكاليفه ليظهر المخلص من المنافق فقال {أم حسبتم} الآية. وقد مرّ وجه إعرابه في آل عمران عند قوله {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا} [آل عمران: 142] . وقوله {ولم يتخذوا} معطوف على {جاهدوا} داخل في حيز الصلة. والوليجة لبطانة يعني الحبيب الخالص"فعيلة"من ولج كالدخيلة من دخل، أو هو الرجل يكون في القوم وليس منهم. قال الواحدي: يقال هو وليجتي وهم وليجتي يستوي فيه الواحد والجمع. ومعنى الآية لا تحسبوا أن تتركوا على ما أنتم عليه ولم يظهر بعد معلوم الله من تميز المجاهدين المنافقين من المجاهدين الخلص الذين جاهدوا لوجه الله ولم يتخذوا حبيباً من الذين يضادون رسول الله والمؤمنين. ثم ختم الآية بقوله {والله خبير بما تعملون} ليعلموا أنه لم يزل عالماً بالأشياء لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء فيجدّوا في استقامة السيرة ويجتهدوا في نقاء السريرة. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 3 صـ 427 - 439}