: لا تخشوهم لأن الله أحق بالخشية وأحرى بالطاعة ، وفيه نوع مجازاة كأنه قيل: إن صح أنكم مؤمنون فلا تخشوا إلا الله. ثم زاد في تأكيد الأمر بالقتال فقال {قاتلوهم} ورتب عليه خمس نتائج: الأولى: قوله {يعذبهم الله بأيديكم} أي القتل والأسر واغتنام الأموال ، وهذا لا ينافي {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم} [الأنفال: 33] لأنه أراد هناك عذاب الاستئصال. قالت الأشاعرة: في الآية دلالة على أن الذي يدخل في الوجود من الأفعال كلها من الله يظهرها على أيدي العباد.
واعترض الجبائي بأنه لو كان كذلك لجاز أن يقال: كذب الله أنبياءه على لسان الكفرة. وأجيب بأن الأمر كذلك عندنا إلا أنا لا نقوله رعاية للأدب كما لا يقال يا خالق الخنافس والحشرات. وكما أنكم لا تقولون يا مسهل أسباب الزنا واللواط ويا دافع الموانع عنها. الثانية: {ويخزهم} قيل: هو الأسر وقيل: المراد ما نزل بهم من الذل والهوان حين شاهدوا أنفسهم مقهورين في أيدي المؤمنين وهو قريب من الأول. أو هو هو. وقيل: هو عذاب الآخرة. والثالثة: {وينصركم عليهم} أورد عليه أن النصر يستتبعه إزاء الخصم فأي حاجة إلى إفراده بالذكر؟ والجواب أن المغايرة كافية في إفراد كل من المتلازمين بالذكر على أنه من المحتمل أن يحصل لهم الخزي من جهة المؤمنين إلا أن المؤمنين يحصل لهم آفة لسبب آخر ، فلما وعدهم النصر على الإطلاق زال ذلك الاحتمال. الرابعة: {ويشف صدور قوم مؤمنين} هم خزاعة. وعن ابن عباس: بطون من اليمن وسبأ ، قدموا مكة فأسلموا فلقوا من أهلها أذى شديداً فبعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكون إليه فقال: أبشروا فإن الفرج قريب. الخامسة: {ويذهب غيظ قلوبهم} قيل: شفاء الصدر وإذهاب غيظ القلب كلاهما بمعنى فيكون تكراراً. والجواب أن القلب أخص من الصدر كقوله: