عن الإيمان والوفاء {فاعلموا أنكم غير} فائتين أخذ الله وعقابه. قال بعض العلماء: قوله سبحانه {فاعلموا أنكم غير معجزي الله} ليس بتكرار لأن الأول للمكان والثاني للزمان. {وبشر} يا محمد أو يا من له أهلية الخطاب. وفيه من التهكم والتهديد ما فيه كيلا يظن أن عذاب الدنيا لو فات وزال خلصوا من العذاب بل العذاب الشديد معدّ لهم يوم القيامة. أما قوله {إلا الذين} قد قال الزجاج: إن الاستثناء يعود إلى قوله {براءة} والتقدير: براءة من الله ورسوله إلى المشركين المعاهدين إلا الذين لم ينقضوا العهد. وقال في الكشاف: وجهه أن يكون مستثنى من قوله {فسيحوا في الأرض} لأن الكلام خطاب للمسلمين والتقدير: فقولوا لهم سيحوا إلا الذين عاهدتم ثم لم ينقضوا فأتموا إليهم عهدهم.
وقيل: استثناء من قوله {إلى الذين عاهدتم} ومعنى {لم ينقصوكم شيئاً} لم يقتلوا منكم أحداً ولم يضروكم قط. ومعنى {لم يظاهروا} لم يعاونوا أي لم يقدموا على المحاربة بأنفسهم ولم يهيجوا أقواماً آخرين. وقرئ {ينقضوكم} بالضاد المعجمة أي لم ينقضوا عهدكم. ومعنى {فأتموا إليهم} أدوه إليهم تاماً كاملاً. قال ابن عباس: بقي لحي من كنانة من عهدهم تسعة أشهر فأتم إليهم عهدهم. ثم ختم الآية بقوله {إن الله يحب المتقين} يعني أن قضية التقوى أن لا يسوى بين القبيلين ولا يجعل الوفي كالغادر ، ومن جملة الغادرين بنو بكر عدواً على خزاعة عيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وظاهرتهم قريش بالسلاح حتى وفد عمرو بن سالم الخزاعي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنشد:
لا هم إني ناشد محمدا. .. حلف أبينا وأبيك الأتلدا
إن قريشاً أخلفوك الموعدا. .. ونقضوا ذمامك المؤكدا
هم بيتونا بالحطيم هجدا. .. وقتلونا ركعاً وسجدا