وقيل: هي عشرون من ذي الحجة والمحرم وصفر وربيع الأول وعشر من ربيع الآخر. وكانت حرماً لأنهم أومنوا فيها وحرم قتلهم وقتالهم ، أو سميت حرماً على التغليب لأن ذا الحجة والمحرم منها. وقيل: ابتداء المدّة من عشر ذي القعدة إلى عشر من ربيع الأول لأن الحج في تلك السنة كان في ذلك الوقت للنسيء الذي كان فيهم ، ثم صار في السنة الثانية في ذي الحجة. قال المفسرون: هذا تأجيل من الله للمشركين فمن كانت مدة عهده أكثر من أربعة أشهر حطت إلى أربعة ومن كانت مدته أقل رفعت إليها. والمقصود من هذا التأجيل أن يتفكروا في أنفسهم ويحتاطوا في الأمر ويعلموا أنه ليس لهم بعد هذه المدة إلا أحد أمور ثلاثة: الإسلام أو قبول الجزية أو السيف. فيصير ذلك حاملاً لهم على قبول الإسلام ظاهراً وإلى هذا المعنى أشار بقوله {واعلموا أنكم غير معجزي الله} أي اعلموا أن هذا الإمهال ليس لعجز ولكن لمصلحة ولطف ليتوب من تاب ، وفيه ضرب من التهديد كأنه قيل: افعلوا في هذه المدة كل ما أمكنكم من إعداد اللآلات والأدوات فإنكم لا تفوتون الله وهو مخزيكم أي مذلكم في الدنيا بالقتل وفي الآخرة بالعذاب. وقوله {مخزي الكافرين} من باب الالتفاف من الحضور إلى الغيبة. ومن وضع الظاهر موضع المضمر ليكون فيه إشارة إلى أن سبب الإخزاء هو الكفر. ثم أراد أن يعلم جميع الناس البراءة المذكورة فقال {وأذان} وارتفاعه كارتفاع براءة على الوجهين ، ثم الجملة معطوفة على مثلها. وخطئ الزجاج في قوله"إنه معطوف على براءة"لأنه لو عطف عليها لكان هو أيضاً مخبراً عنه بالخبر الأوّل وهو {إلى الذين عاهدتم} لكنه غير مقصود بل المقصود الإخبار عنه بقوله {إلى الناس} والأذان اسم بمعنى الإيذان الإعلام كالأمان والعطاء بمعنى الإيمان والإعطاء ومنه أذان الصلاة. أمر الله تعالى بهذا الإعلام {يوم الحج الأكبر} وهو الجمع الأعظم الذي حضر فيه المؤمن والمشرك والعاهد الناكث وغير