فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 193055 من 466147

وَهَذِهِ الْمُخَالَفَةُ مِنَ الْمُعَاهِدِ قَدْ تُبْطِلُ الْعَهْدَ بِالْكُلِّيَّةِ حَتَّى تَجْعَلَهُ حَرْبِيًّا، وَقَدْ تُشَعِّثُ الْعَهْدَ حَتَّى تُبِيحَ عُقُوبَتَهُمْ، كَمَا أَنَّ فَقْدَ بَعْضِ الشُّرُوطِ فِي الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ وَغَيْرِهِمَا قَدْ يُبْطِلُهُ بِالْكُلِّيَّةِ، وَقَدْ يُبِيحُ الْفَسْخَ وَالْإِمْسَاكَ.

وَأَمَّا مَنْ قَالَ:"يَنْتَقِضُ الْعَهْدُ بِجَمِيعِ الْمُخَالَفَاتِ". فَظَاهِرٌ عَلَى قَوْلٍ قَالَهُ الْقَاضِي فِي"التَّعْلِيقِ".

وَاحْتَجَّ الْقَاضِي بِأَنَّهُمْ لَوْ أَظْهَرُوا مُنْكَرًا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ مِثْلَ: إِحْدَاثِ الْبِيَعِ وَالْكَنَائِسِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَرَفْعِ الْأَصْوَاتِ بِكُتُبِهِمْ وَالضَّرْبِ بِالنَّوَاقِيسِ وَإِطَالَةِ الْبِنَاءِ عَلَى أَبْنِيَةِ الْمُسْلِمِينَ وَإِظْهَارِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ، وَكَذَلِكَ مَا أُخِذَ عَلَيْهِمْ تَرْكُهُ مِنَ التَّشَبُّهِ بِالْمُسْلِمِينَ فِي مَلْبُوسِهِمْ وَمَرْكُوبِهِمْ وَشُعُورِهِمْ وَكُنَاهُمْ.

قَالَ: وَالْجَوَابُ أَنَّ مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ جَعَلَهُ نَاقِضًا لِلْعَهْدِ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ - وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، فَإِنَّهُ قَالَ:"وَمَنْ نَقَضَ الْعَهْدَ بِمُخَالَفَةِ شَيْءٍ مِمَّا صُولِحُوا عَلَيْهِ عَادَ حَرْبِيًّا"- فَعَلَى هَذَا لَا نُسَلِّمُ، وَإِنْ سَلَّمْنَاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ فِيهَا أَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِيهَا وَإِنَّمَا نُهُوا عَنْ فِعْلِهَا لِمَا فِي إِظْهَارِهَا مِنَ الْمُنْكَرِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِي مِلَّتِنَا لِأَنَّ فِي فِعْلِهَا ضَرَرًا بِالْمُسْلِمِينَ فَبَانَ الْفَرْقُ، انْتَهَى كَلَامُهُ.

قَالَ شَيْخُنَا: فَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَقَدِ اقْتَضَى الْعَقْدُ أَلَّا يُظْهِرُوا شَيْئًا مِنْ عَيْبِ دِينِنَا، وَأَنَّهُمْ مَتَى أَظْهَرُوهُ فَقَدْ نَكَثُوا وَطَعَنُوا فِي الدِّينِ فَيَدْخُلُونَ فِي عُمُومِ الْآيَةِ لَفْظًا وَمَعْنًى، وَمِثْلُ هَذَا الْعُمُومِ يَبْلُغُ دَرَجَةَ النَّصِّ.

[فَصْلٌ: كُلُّ مَنْ طَعَنَ فِي دِينِنَا فَهُوَ مِنْ أَئِمَّةِ الْكُفْرِ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت