هنا عرف الصحابة العلة وهي صيانة دم المؤمنين . وفي الوقت ذاته نجد أن صلح الحديبية جعل الدعوة الإسلامية تنتشر في الجزيرة العربية كلها . وقد اعتبره بعض الصحابة رضوان الله عليهم الفتح الحقيقي للإيمان ، وجاء في ذلك تلك المقولة المأثورة:"لا فتح في الإسلام بعد فتح الحديبية"ولكن الناس لم يتسع فكرهم إلى الحكمة مما حدث ، والعباد دائما يعجلون . والله لا يعجل لعجلة عباده حتى يبلغ الأمر ما أراد . وقد انتشر الإسلام في الجزيرة العربية بالدعوة ، وزاد عدد المسلمين زيادة كبيرة .
إذن فمراحل الإيمان بدأت بمرحلة التعذيب والاضطهاد ، ثم مرحلة محاولة الخداع للقضاء على هذا الدين ، ثم المرحلة الثالثة وهي التعاهد والتعاقد ، ولقد وفَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعهده ، ولكن قريشاً نقضت العهد بأن أعانت قبيلة بني بكر وهم حلفاؤها على قبيلة خزاعة حلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقام بنو بكر بمهاجمة قبيلة خزاعة وقتلوهم وهم يصلون ، وذهب مندوب قبيلة خزاعة مستنجدا برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأعلن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنهاء المعاهدة التي أبرمت بينه وبين قريش لنقض قريش العهد وأعد جيشاً لفتح مكة وتطهير البيت الحرام من الأصنام ، وبعد أن تم فتح مكة في العام الثامن الهجري ، أراد الله سبحانه وتعالى أن يطهر بيته من المشركين وأن يعلن أنه لا مهادنة بين الإيمان والكفر .