وأخرج أبو الشيخ ، عن السديّ ، في قوله: {إِلاَّ الذين عاهدتم مّنَ المشركين} قال: هؤلاء بنو ضمرة ، وبنو مدلج ، من بني كنانة كانوا حلفاء للنبي صلى الله عليه وسلم في غزوة العُشَيْرة من بطن ينبع {ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئاً} ثم لم ينقصوا عهدكم بغدر {وَلَمْ يظاهروا عَلَيْكُمْ أَحَداً} قال: لم يظاهروا عدوّكم عليكم {فَأَتِمُّواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إلى مُدَّتِهِمْ} يقول: أجلهم الذي شرطتم لهم {إِنَّ الله يُحِبُّ المتقين} يقول: الذين يتقون الله فيما حرّم عليهم ، فيوفون بالعهد.
قال: فلم يعاهد النبي صلى الله عليه وسلم بعد هؤلاء الآيات أحداً.
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن السديّ ، في قوله: {فَإِنَّهُ انسلخ الأشهر الحرم} قال: هي الأربعة: عشرون من ذي الحجة والمحرّم ، وصفر ، وشهر ربيع الأوّل ، وعشر من ربيع الآخر.
قلت: مراد السديّ أن هذه الأشهر تسمى حرماً لكون تأمين المعاهدين فيها يستلزم تحريم القتال ، لا أنها الأشهر الحرم المعروفة.
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن الضحاك ، في الآية قال: هي عشر من ذي القعدة ، وذو الحجة ، والمحرم ، سبعون ليلة.
وأخرج أبو الشيخ ، عن مجاهد قال: هي الأربعة الأشهر التي قال: {فَسِيحُواْ فِي الأرض أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ} .
وأخرج ابن المنذر ، عن قتادة ، نحو قول السديّ السابق.
وأخرج أبو داود في ناسخه ، عن ابن عباس ، في قوله: {فَإِذَا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ} ثم نسخ واستثنى.
فقال: {فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصلاة وَآتَوُاْ الزكاة فَخَلُّواْ سَبِيلَهُم} ، وقال: {وَإِنْ أَحَدٌ مّنَ المشركين استجارك فَأَجِرْهُ حتى يَسْمَعَ كَلاَمَ الله} .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد ، في قوله: {وَإِنْ أَحَدٌ مّنَ المشركين استجارك فَأَجِرْهُ} يقول: من جاءك واستمع ما تقول.