وقال الضحاك وعطاء والسديّ: هي منسوخة بقوله: {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء} [محمد: 4] .
وأن الأسير لا يقتل صبراً بل يمن عليه أو يفادي.
وقال مجاهد وقتادة: بل هي ناسخة لقوله: {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء} ، وأنه لا يجوز في الأسارى من المشركين إلا القتل.
وقال ابن زيد: الآيتان محكمتان.
قال القرطبي: وهو الصحيح ؛ لأن المنّ والقتل والفداء لم تزل من حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم من أوّل حرب جاء بهم وهو يوم بدر.
قوله: {فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصلاة وَآتَوُاْ الزكاة} أي: تابوا عن الشرك الذي هو سبب القتل ، وحققوا التوبة بفعل ما هو من أعظم أركان الإسلام ، وهو إقامة الصلاة ، وهذا الركن اكتفى به عن ذكر ما يتعلق بالأبدان من العبادات ، لكونه رأسها ، واكتفى بالركن الآخر المالي ، وهو إيتاء الزكاة عن كل ما يتعلق بالأموال من العبادات ، لأنه أعظمها {فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ} أي: اتركوهم وشأنهم ، فلا تأسروهم ، ولا تحصروهم ، ولا تقتلوهم {الله غَفُورٌ} لهم {رَّحِيمٌ} بهم.
قوله: {وَإِنْ أَحَدٌ مّنَ المشركين استجارك فَأَجِرْهُ} ، يقال: استجرت فلاناً ، أي طلبت أن يكون جاراً: أي محامياً ومحافظاً من أن يظلمني ظالم ، أو يتعرّض لي متعرّض.
و {أحد} مرتفع بفعل مقدّر يفسره المذكور بعده: أي وإن استجارك أحد استجارك ، وكرهوا الجمع بين المفسر والمفسر.