قال الحاكم: وإنما يجار ويؤمّن إذا لم يعلم أنه يطلب الخداع والمكر، لأنه تعالى علل لزوم الإجارة بقوله: {حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللَّهِ} .
الثاني: قال الحاكم: تدل الآية على أنه يجوز للكافر دخول المسجد لسماع كلام الله.
الثالث: استدل بهذه الآية من ذهب إلى كلام الله بحرف وصوت قديمين، وهم الحنابلة، ومن وافقهم كالعضد.
قالوا: لأن منطوق الآية يدل على أن كلام الله يسمعه الكافر والمؤمن والزنديق والصديق، والذي يسمعه جمهور الخلق ليس إلا هذه الحروف والأصوات.
فدل ذلك على أن كلام الله ليس هذه الحروف والأصوات، والقول بأن كلام الله شيء مغاير لها باطل، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان يشير بقوله كلام الله إلا لها، وقد اعترف الرازي بقوة هذا، لإلزام من خالف فيه، وقد مضى لنا في قوله تعالى: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً} في آخر سورة النساء، فارجع إليه.
الرابع: قال الرازي: دلت الآية على أن التقليد غير كاف في الدين، وأنه لا بد من النظر والاستدلال، وذلك لأنه لو كان التقليد كافياً، لوجب أن لا يمهل هذا الكافر، بل يقال له: إما أن تؤمن، وإما أن نقتلك، فلما لم يُقل له ذلك، بل أمهل وأزيل الخوف عنه، ووجب تبليغه مأمنه، علم أن ذلك لأجل عدم كفاية التقليد في الدين، وأنه لا بد من الحجة والدليل، فلذا أمهل ليحصل لها النظر والاستدلال. انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 8 صـ 367 - 368}