فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 192594 من 466147

براءة إلى أهل العهد المشركين، وهم أهل مكة وخزاعة ومدلج ومن كان له عهد أو غيرهم من العرب، أي إن الله ورسوله قد برئا من العهد الذي عاهدتم به المشركين، وأنه منبوذ إليهم لأنهم ما عدا ناسا منهم وهم بنو ضمرة وبنو كنانة نكثوا العهد، فنبذ العهد إلى الناكثين، وأمروا أن يسيحوا في الأرض أربعة أشهر آمنين أين شاؤوا، لا يتعرض لهم.

وقوله: فَسِيحُوا عدول من الخبر إلى الخطاب، أي قل لهم: سيحوا، أي سيروا في الأرض آمنين غير خائفين أحدا من المسلمين. وتبيّن بالآية أن هذه البراءة وهذا النّبذ إليهم، إنما هي بعد أربعة أشهر، وأن عهد المعاهدين باق إلى آخر هذه المدّة.

وحددت لهم هذه المدّة ليفكروا في أمرهم، فيختاروا إما الإسلام وإما القتال، ولتكون لديهم فرصة للاستعداد للقتال، إذا أصرّوا على شركهم وعداوتهم. وهذا منتهى التّسامح والإنذار، حتى لا يتهم المسلمون بأخذهم فجأة على غرّة.

والأربعة الأشهر في رأي السيوطي هي: شوال وذو القعدة وذو الحجة والمحرّم لأنه روي عن الزّهري: أن براءة نزلت في شوال.

وقال آخرون كالزّمخشري والرّازي والقرطبي وابن كثير: هي الأشهر الحرم في قوله: فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ وذلك لصيانة الأشهر الحرم من القتل والقتال فيها، وهي عشرون من ذي الحجة والمحرّم وصفر وشهر ربيع الأول وعشر من ربيع الآخر، وهذا هو القول الأصحّ في تقديري

لأن الإمام علي رضي الله عنه قرأ أوائل سورة براءة على الناس يوم النّحر في منى.

وليس المراد بالأشهر الأربعة هي الأشهر الحرم المعروفة، وهي: ذو القعدة وذو الحجة والمحرّم ورجب كما ارتأى ابن جرير نقلا عن ابن عباس لأن ذلك مخلّ بالنّظم القرآني، مخالف للإجماع لأن حرمة هذه الأشهر قد نسخت، ومثل هذا القول يقتضي بقاء حرمة الأشهر الحرم. وإنما المراد أشهر التّسيير الأربعة المذكورة آنفا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت