وقال الزجاج:"إي وإن أُجلتم هذه الأربعة أشهر فلن تفوتوا الله"،
وقال غيره:"المعنى أنكم فائتين كما يفوت ما يعجز عنه لأنكم حيثما كنتم في ملك الله وسلطانه".
وقوله تعالى: {وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ} قال ابن عباس:"بالقتل في الدنيا، والعذاب في الآخرة"، وقال الزجاج:"هذا ضمان من الله - عز وجل - نصرة المؤمنين على الكافرين". والإخزاء: الإذلال بما فيه الفضيحة والعار، والخزي: النكال الفاضح.
3 -وقوله تعالى: {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ} الآية، أذان: رفع بالعطف على براءة قاله الفراء، والزجاج، ومعنى الأذان: الإعلام في قول المفسرين وأهل المعاني.
قال الأزهري:"يقال: آذنته أوذنه إيذاناً وآذانًا، فالأذان اسم يقوم مقام الإيذان، وهو المصدر الحقيقي".
قال أبو علي: قوله: {مِنَ اللَّهِ} صفة لـ {وَأَذَانٌ} وكذلك {إِلَى النَّاسِ} .
ومعناه: للناس، كما يقال: هذا غلام من فلان لك واليك، وأراد بالناس: المؤمن والمشرك؛ لأن الكل داخلون في هذا الإعلام.
وقوله تعالى: {يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ} ، قال أبو علي:"يجوز أن يتعلق الظرف بالصفة ويجوز أن يتعلق بالخبر الذي هو: {أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ} ولا يجوز أن يتعلق بـ"أذان"لأنك قد وصفته والموصوف إذا وصفته لم يتعلق بشيء".
واختلفوا في يوم الحج الأكبر فقال ابن عباس في رواية عكرمة:"إنه يوم عرفة"، وهو قول عمر وسعيد بن المسيب وابن الزبير وعطاء وطاووس وإحدى الروايتين عن علي - رضي الله عنه - ، ورواية المسور بن مخرمة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو أنه قال: خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشية عرفة فقال:"أما بعد إن هذا يوم الحج الأكبر".