ومن الشواهد على ذلك قوله تعالى:"وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ" [النور: 9 - 10] , وجاءت الآية بأسلوب الالتفات من الغيبة إلى الخطاب؛ للعناية بشأن مقام الامتنان والفضل من الله تعالى عليهم بتشريع هذه الأحكام (22) .
10 -الاختصاص والاستحقاق:
وقد يأتي الانتقال من الغيبة على الخطاب للدلالة على الاختصاص والاستحقاق كقوله تعالى:"مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ* إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ" [الفاتحة: 4 - 5] , وتقديم الضمير (إياك) مع هذا الانتقال إلى الخطاب يدل على المبالغة في الاستحقاق والاختصاص (23) .
11 -المبالغة في الحث:
ومن ذلك قوله تبارك وتعالى:"وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِين" [الأعراف: 145] , والالتفات من الغيبة إلى الخطاب في قوله"سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِين", والغرض هو المبالغة في الحث على الأخذ (24) .
12 -التأكيد على الشيء:
ومن الشواهد على ذلك قوله تعالى:"ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيّاً *وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا" [مريم: 70 - 71] , والالتفات من الغيبة إلى الخطاب في قوله تعالى:"وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا", والغرض منه التأكيد (25) .
13 -التعجب والاستبعاد:
ومن الأمثلة على ذلك قوله تعالى:"إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ* أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِين* مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ" [القلم: 34 - 36] , والالتفات في قوله تعالى:"مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ", والغرض منه التعجب والاستبعاد (26) .