فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 192328 من 466147

لأن الأذن تبدأ عملها فوراً - كما قلنا - والعين لا تبدأ عملها إلا بعد أربعة أو خمسة أيام . والأذن تستقبل بها أصواتاً متعددة في وقت واحد . ولكن مجال الرؤية محدود . وأنت حين لا تريد أن ترى شيئا تبعد عينيك عنه . ولكن الأصوات تصل إلى أذنك من كل مكان دون أن تستطيع منعها . ولذلك يأتي السمع مفرداً ، والأبصار متعددة ؛ لأن هذا يرى شيئاً وهذا يرى شيئاً . لكنك بالأذن تسمع نائماً أو متيقظاً ، وتأتيك الأصوات ويتوحد المدرك من السمع ؛ فهي آلة الاستدعاء والإيقاظ . ولذلك حين تكلم الله عن أهل الكهف يريد أن ينيمهم ثلثمائة سنة وازدادوا تسعا . رغم أن أقصى ما ينامه الإنسان هو يوم أو بعض يوم ، قال سبحانه وتعالى عنهم في هذا الشأن: {فَضَرَبْنَا على آذَانِهِمْ فِي الكهف سِنِينَ عَدَداً} [الكهف: 11] .

وكان الضرب على الآذان حتى لا يوقظهم صوت عال لإنسان أو حيوان . وهم عندما قاموا: {قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ} [الكهف: 19] .

لأن الإنسان عادة لا ينام أكثر من هذه المدة ، وهذا يدل على أنهم حين استيقظوا كانوا على الهيئة التي ناموا عليها لم يتغير فيهم شيء ، مما يدل على أن الله أوقف تأثير الزمن عليهم ، ولولا أن الله قد ضرب على آذانهم لأيقظهم صوت الرعد أو الحيوانات المفترسة أو غيرها من الأصوات .

وأثبت لنا العلم الحديث أن مَنْ يرقد في الفراش بسبب المرض مدة طويلة يخاف الأطباء من إصابته بقروح الفراش ، فلا يخاف الطبيب على المريض من المرض فقط ، بل يخاف أيضاً من آثار الرقود على الجسد . والله يلفتنا إلى هذه الحقيقة فيقول: {وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ اليمين وَذَاتَ الشمال} [الكهف: 18] .

ولأن الأذن هي وسيلة السمع ، نجد الحق سبحانه وتعالى يقول: {إِذَا السمآء انشقت * وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ} [الانشقاق: 1 - 2] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت