وذهب آخرون منهم: عمر ، وابن عباس ، وطاوس ، أنه: يوم عرفة.
والأوّل: أرجح ؛ لأن النبيّ صلى الله عليه وسلم أمر من بعثه لإبلاغ هذا إلى المشركين أن يبلغهم يوم النحر.
قوله: {أَنَّ الله بَرِئ مّنَ المشركين وَرَسُولُهُ} قرئ بفتح"أن"على تقدير: بأن الله برئ من المشركين.
فحذفت الباء تخفيفاً.
وقرئ بكسرها ؛ لأن في الإيذان معنى القول ، وارتفاع {رسوله} على أنه معطوف على موضع اسم"أن"، أو على الضمير في {برىء} ، أو على أنه مبتدأ وخبره محذوف ، والتقدير: ورسوله بريء منهم.
وقرأ الحسن وغيره {ورسوله} بالنصب عطفاً على لفظ اسم {أن} .
وقرئ {ورسوله} بالجرّ على أن الواو للقسم ، روى ذلك عن الحسن ، وهي قراءة ضعيفة جداً ، إذ لا معنى للقسم برسول الله صلى الله عليه وسلم هاهنا ، مع ما ثبت من النهي عن الحلف بغير الله ، وقيل: أنه مجرور على الجوار.
قوله: {فإن تبتم} أي: من الكفر ، وفيه التفات من الغيبة إلى الخطاب ، قيل: وفائدة هذا الالتفات زيادة التهديد ، والضمير في قوله: {فَهُوَ} راجع إلى التوبة المفهومة من تبتم {خَيْرٌ لَّكُمْ} مما أنتم فيه من الكفر {وَإِن تَوَلَّيْتُمْ} أي: أعرضتم عن التوبة ، وبقيتم على الكفر {فاعلموا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِى الله} أي: غير فائتين عليه ، بل هو مدرككم ، فمجازيكم بأعمالكم.
قوله: {وَبَشّرِ الذين كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} هذا تهكم بهم ، وفيه من التهديد ما لا يخفى.