قال ابن عطية: وهذا هو القول الذي يشبه نظر الحسن ، وبيانه أن ذلك اليوم كان المفتتح بالحق وأمارة الإسلام بتقديم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، ونبذت فيه العهود ، وعز فيه الدين ، وذل فيه الشرك ، ولم يكن ذلك في عام ثمان حين ولى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عتاب بن أسد كان أمير العرب على أوله ، فكل حج بعد حج أبي بكر فمتركب عليه ، فحقه لهذا أنْ يسمى أكبر انتهى.
ومن قال: إنه يوم عرفة ، فسمي الأكبر لأنه معظم واجباته ، فإذا فات فات الحج.
ومن قال: إنه يوم منى فلأن فيه معظم الحج ، وتمام أفعاله من الطواف والنحر والحلق والرمي.
وقيل: وصف بالأكبر لأنّ العمرة تسمى بالحج الأصغر.
وقال منذر بن سعيد وغيره: كان الناس يوم عرفة مفترقين إذا كانت الحمس تقف بالمزدلفة ، وكان الجمع يوم النحر بمنى ، ولذلك كانوا يسمونه يوم الحج الأكبر أي الأكبر من الأصغر الذي هم فيه مفترقون.
وقد ذكر المهدوي: أن الحمس ومن اتبعها وقفوا بالمزدلفة في حجة أبي بكر رضي الله عنه.
وحكى القرطبي عن ابن سيرين: أنّ يوم الحج الأكبر أراد به العام الذي حج فيه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في حجة الوداع ، وحج معه الأمم ، وهذا يحتاج إلى إضمار ، كأنه قال: هذا الأذان حكمه متحقق يوم الحج الأكبر وهو عام حج رسول الله (صلى الله عليه وسلم) انتهى.
وسمي أكبر لأنه فيه ثبتت مناسك الحج.
وقال فيه:"خذوا عني مناسككم"وجملة براءة من الله ورسوله إخبار بثبوت البراءة ، وجملة وأذان من الله ورسوله إخبار بوجوب الإعلام بما ثبت ، فافترقتا وعلقت البراءة بالمعاهدين لأنها مختصة بهم ناكثيهم وغير ناكثيهم ، وعلق الأذان بالناس لشموله معاهداً وغيره ناكثاً ، وغيره مسلماً وكافراً ، هذا هو قول الجمهور.
قيل: ويجوز أنْ يكون الخطاب للكفار بدليل آخر الآية ، وبدليل مناداة عليّ بالجمل الأربع.