وقيل: عادة العرب في نقض عهودها أنْ يتولى رجل من القبيلة ، فلو تولاه أبو بكر لقالوا هذا خلاف ما يعرف منا في نقض العهود ، فلذلك جعل علياً يتولاه ، وكان أبو هريرة مع علي ، فإذا صحل صوت علي نادى أبو هريرة.
والظاهر أنّ يوم الحج الأكبر هو يوم أحد.
فقال عمر ، وابن الزبير ، وأبو جحيفة ، وطاووس ، وعطاء ، وابن المسيب: هو يوم عرفة ، وروى مرفوعاً إلى الرسول (صلى الله عليه وسلم) .
وقال أبو موسى ، وابن أبي أوفى ، والمغيرة بن شعبة ، وابن جبير ، وعكرمة ، والشعبي ، والنخعي ، والزهري ، وابن زيد ، والسدي: هو يوم النحر.
وقيل: يوم الحج الأكبر أيام الحج كلها ، قال سفيان بن عيينة.
قال ابن عطية: والذي تظاهرت به الأحاديث أنّ علياً أذّن بتلك الآيات يوم عرفة إثر خطبة أبي بكر ، ثم رأى أنه لم يعم الناس بالإسماع فتتبعهم بالأذان بها يوم النحر ، وفي ذلك اليوم بعث أبو بكر رضي الله عنه من يعينه بها كأبي هريرة وغيره ، ويتبعوا بها أيضاً أسواق العرب كذي المجاز وغيره ، وبهذا يترجح قول سفيان.
ويقول: كان هذا يوم صفين ، ويوم الجمل ، يريد جميع أيامه.
وقال مجاهد: يوم الحج الأكبر أيام منى كلها ، ومجامع المشركين حين كانوا بذي المجاز وعكاظ ومجنة حتى نودي فيهم: إنْ لا يجتمع المسلمون والمشركون بعد عامهم هذا ، ووصفه بالأكبر.
قال الحسن ، وعبد الله بن الحرث بن نوفل: لأنه حج ذلك العام المسلمون والمشركون ، وصادف عيد اليهود والنصارى ، ولم يتفق ذلك قبله ولا بعده ، فعظم في قلب كل مؤمن وكافر.
وضعف هذا القول بأنه تعالى لا يصفه بالأكبر لهذا.
وقال الحسن أيضاً: لأنه حج فيه أبو بكر ، ونبذت فيه العهود.