وإعراب وأذان كإعراب براءة على الوجهين ، ثم الجملة معطوفة على مثلها ولا وجه لقول من قال: إنه معطوف على براءة ، كما لا يقال عمرو معطوف على زيد في زيد قام وعمرو قاعد.
والأذان بمعنى الإيذان وهو الإعلام كما أنّ الأمان والعطاء يستعملان بمعنى الإيمان والإعطاء ، ويضعف جعله خيراً عن.
وأذان إذا أعربناه مبتدأ ، بل الخبر قوله: إلى الناس.
وجاز الابتداء بالنكرة لأنها وصفت بقوله: من الله ورسوله.
ويوم منصوب بما يتعلق به إلى الناس ، وقد أجاز بعضهم نصبه بقوله: وأذان ، وهو بعيد من جهة أنّ المصدر إذا وصف قبل أخذه معموله لا يجوز إعماله فيما بعد الصفة ، ومن جهة أن لا يجوز أنْ يخبر عنه إلا بعد أخذه معموله ، وقد أخبر عنه بقوله: إلى الناس.
لما كان سنة تسع أراد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنْ يحج ، فكره أنْ يرى المشركين يطوفون عراة ، فبعث أبا بكر أميراً على الموسم ، ثم أتبعه علياً ليقرأ هذه الآيات على أهل الموسم راكباً ناقته العضباء ، فقيل له: لو بعثت بها إلى أبي بكر فقال:"لا يؤدي عني إلا رجل مني"فلما اجتمعا قال: أبو بكر أمير أو مأمور ، قال: مأمور.
فلما كان يوم التروية خطب أبو بكر وقام عليّ يوم النحر بعد جمرة العقبة فقال:"يا أيها الناس إني رسول رسول الله إليكم"، فقالوا: بماذا؟ فقرأ عليهم ثلاثين آية أو أربعين.
وعن مجاهد: ثلاث عشرة ثم قال:"أمرت بأربع أن لا يقرب البيت بعد هذا العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ، وأنْ لا يدخل الجنة إلا كل نفس مؤمنة ، وأنْ يتم إلى كل ذي عهد عهده"فقالوا عند ذلك: يا علي أبلغ ابن عمك أنّا قد نبذنا العهد وراء ظهورنا ، وأنه ليس بيننا وبينه عهد إلا طعن بالرماح وضرب بالسيوف.