صالح عن ابن شهاب أن حميد بن عبد الرحمن أخبره أن أبا بكر بعث في الحجة التي أمره عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل حجة الوداع في رهط يؤذِّنون في الناس: لايحجّنّ بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ، فكان حميد يقول: يوم النحر يوم الحج الأكبر من أصل حديث أبي هريرة.
ابن عيينة عن ابن جريج عن مجاهد قال: يوم الحج الأكبر حين الحج أيام منى كلها ومجامع المشركين بعكاظ وذي المجارة ومخشة ، ويوم نادى فيه علي بما نادى ، وكان سفيان الثوري يقول: يوم الحج الأكبر أيامه كلّها مثل يوم صفين ويوم الجمل ويوم بُعَاث والزمان ، لأن كل حرب من هذه الحروب كانت أياماً كثيرة.
واختلفوا أيضاً في السبب الذي لأجله قيل: هذا اليوم يوم الحج الأكبر . فقال الحسن: يسمّى الحج الأكبر من أجل أنه اجتمع فيها حج المسلمين والمشركين ، وقال عبد الله بن الحرث ابن نوفل: يوم الحج الأكبر كان لحجة الوداع ، اجتمع فيه حج المسلمين وعيد اليهود والنصارى والمشركين ، ولم يجتمع قبله ولابعده.
وروى منصور وحماد عن مجاهد قال: يقال الحج الأكبر القرآن ، والحج الأصغر أفراد الحج ، وقال الزهري والشعبي وعطاء: الحج الأكبر: الحج ، والحج الأصغر: العمرة ، وقيل لها [... ... ... ... .] عملها [... ... ... ... .] من الحج.
قوله عز وجل: {أَنَّ الله} قرأ عيسى أنّ الله بالكسر على الابتداء لأن الأذان قول {بريء مِّنَ المشركين وَرَسُولُهُ} قراءة العامة بالرفع على الابتداء وخبره مضمر تقديره: ورسوله أيضاً بريء ، وقرأ ابن أبي إسحاق وعيسى ويعقوب (ورسوله) بالنصب عطفاً على اسم الله ، ولم يقل بريئان لأنه يرجع إلى كل واحد منهما كقول الشاعر:
فمن يك أمسى بالمدينة رحله ... فأني وقيار بها لغريب