واحد إلى اثنين، والوعد حاضر معه إن أحضر العبد الصبر والتقوى، ختم ذلك
بقوله جل قوله: ( [وَاللَّهُ] مَعَ الصَّابِرِينَ(66) .
قوله - جلَّ جلالُه -: (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا...) هذا كقوله جل قوله: (فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ...) .
أتبع ذلك قوله: (لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ ...(68) . أي بسعادتهم (لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ) أي: من فداء الأسارى (عَذَابٌ عَظِيمٌ) أي:
لمفادتهم كقوله: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا) إلى قوله: (لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ...) .
قوله جل وعز:(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي
سَبِيلِ اللَّهِ)إلى آخر السورة، هذا حكم الله - عز وجل - بألا تصح ولاية
الدين إلا لمن آمن وهاجر لا لمن آمن ولم يهاجر، بل إن استنصروا في الدين
الذي اجتمعوا معنا فيه وجبت علينا نصرتهم إلا أن يكون المستنصر عليهم قومًا
بيننا وبينهم ميثاق.
ثم قال جل قوله: (إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ)
يريد وهو أعلم: إلا تفعلوا ما أمرتكم به وبخاصة والله أعلم وهو راجع على
معنى القتال وتحريضه عليه وترك الأسر وأن يعوض منه القتل والإغلال حتى
يتحصل الإثخان، ثم ما أمر به من الموالاة في الدين والنصرة، والمناصحة وحفظ
الميثاق.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ما ختر قوم بالعهد إلا سلط عليهم العدو".
وقال - صلى الله عليه وسلم -:"من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم"
يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان، ليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل"."
وقال - صلى الله عليه وسلم -:"من كانت له ولية - أو قال: ابنة - فخطبها إليه كفؤ فليزوجه، إلا"
تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير"."