قال أبو معاذ: (يثخنون) ، أي: يذلون، المثخن: الذليل.
وقال أَبُو عَوْسَجَةَ: (حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ) أي: يثخن في أهل الأرض، يكثر القتلى والجراحات؛ يقال: أثخنت في القوم: إذا أكثرت فيهم القتل والجراحات، ويقال: ضربه حتى أثخنه، أي: ضربه حتى لا يقدر على القيام، وهو ما ذكر مُحَمَّد في بعض مسائله: أنه إذا رمى صيدا بسهم فأصابه حتى أثخنه، ثم رمى آخر بسهم فأصابه - فإنه للأول؛ لما أنه صيره بالإثخان خارجًا من أن يكون صيدًا، وهو الضرب الذي وصفناه.
وثخن يثخن ثخانة فهو ثخين، وثخن يثخن ثخونة واحد، أي: غلظ.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ(71)
يحتمل أن تكون الآية صلة ما سبق من الآيات، وهو قوله: (الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ...) الآية، وقوله: (وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ...) الآية، وغير ذلك (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً) ونحوه، فقال: (وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ) : في نقض العهد وغير ذلك من الأمانات، (فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ) يحتمل قوله: فقد خانوا اللَّه من قبل، فيما عاهدوا أن يوفوا ذلك كقولهم: (لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ) ، فقد أنجاهم اللَّه عن ذلك فلم يكونوا من الشاكرين، وكقوله: (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ) ، فقد آتاهم اللَّه ذلك فلم يفوا ما عاهدوا، وغير ذلك من العهود التي عاهدوا، والأمانات التي اؤتمنوا فيها، فخانوا اللَّه في ذلك.