في العيش خير بعدهم ، ولولا دَيْنٌ عليّ وعيالي ، لرحلت إلى محد فلنقتلنه إن ملأت عيني منه ، فإن لهم عندي عِلّة أقول: قدمت لتفادوني في أسيرٍ لي ، ففرح صفوان بقوله/ وقال له: عليّ دَيْنُكَ ، وعيالك أسوة عيالي في النفقة ، لن يسعني شيء ويعجز عنهم . فحمله صفوان وجهزه ، وأمر بسيف عمير فسُم وصقل . وقال عمير لصفوان: اكتمني ليالٍ . وأقبل عُمير حتى وصل المدينة ، فنزل ببال المسجد ، وعَقَلَ راحلته وأخذ السيف ، وعمد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنظر إليه عمر وهو في نفر من الأنصار ، ففزع عمر من عُمير ، وقال لأصحابه: هذا عدو الله الذي حرَّش بيننا
وحزرنا للقوم ، ثم قام عمر ودخل على رسول الله [صلى الله عليه وسلم] ، وقال: هذا عمير بن وهب قد دخل المسجد ، ومعه السلاح ، وهو الفاجر الغادر ، يا رسول الله لا تأمنه! فقال صلى الله عليه وسلم: أدخله عليّ فدخل ، وأمر عمر أصحابه أن يحْتَرزوا منه ، ويدخلوا بالسلام على النبي صلى الله عليه وسلم: فقال النبي عليه السلام: يا عمر ، تأخر عنه ، فلما دنا عُمير من النبي عليه السلام قال: أنْعِمُوا صباحاً ، قال النبي صلى الله عليه وسلم: قد أكرمنا الله عن تحيتك ، وجعل تحيتنا السلام ، وهي تحية أهل الجنة ، فما أقدمك يا عُمير ؟ قال: قدمت تفادوني في أسيري ؛ فإنكم العشيرة والأهل . فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"وما شَرَطْتَ لصفوان بن أمية في الحِجْرِ ؟ ففزع عُمير ، وقال": وما شرطت له ؟ قال: تحمّلت له قتلي على أن يعول بنيك ، ويقضي دَيْنَكَ ،