والله حائل بينك وبين ذلك ، قال عمير: أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله ، كنا يا رسول الله نكذبك بالوحي وبما يأتيك من خبر السماء ، وأنّ هذا الحديث الذي كان بيني وبين صفوان في الحِجْرِ كما قلت يا رسول الله ، لم يطلع عليه أحد غيري وغيره ، ثم أخبرك الله عز وجل ، به فآمنتُ بالله ورسوله ، فالحمد لله الذي ساقني هذا المساق ، ففرح المسلمون حين هَدَاه الله ، فقال عمر: والله لخنزير كان أحب إليّ منه حين أتى ، ولَهُوَ اليوم أحب إلي من بعض بني . فقال له النبي عليه السلام:"أجلس نواسك . وقال [لأصحابه] : عَلِّمُوا أخاكم القرآن . وأطلق له أسيره ، فقال له عُمير: يا رسول الله ، قد كنت جاهداً ما استطعت في إطفاء نور الله سبحانه ، فالحمد لله الذي ساقني هذا المساق ، فأْذن لي ألحق بقريش فأدعوهم إلى الإسلام ، لعل الله يهديهم ويَسْتَنْقِذَهُم من الهلكة ، فأذن له النبي عليه السلام ، فلحق بمكة ، وجعل صفوان بن أمية يقول لقريش: أبشروا بفتح ينسيكم وقعة بدر ، وجعل يسأل كل راكب قدم من المدينة: هخل كان [بها] من حدث ؟ وكان يرجو قتل النبي ، عليه السلام ، على يد عُمير ، حتى قدم عليه رجل من"
المدينة ، فسأله صفوان عن عمير ، فقال: قد أسلم ، فقال المشركون: صبأ/ عُمير.
وقال صفوان: إن لله علي ألا أنفعه بنافعه أبداً ، ولا أكلمه بكلمة أبداً ، وقدم عليهم عُمير ، فدعاهم إلى الإسلام ، ونصح لهم ، فأسلم بشر كثير.
ونذر أبو سفيان بن حرب بعد وقعة بدر أن لا يمسَّ رأسه ذُهْنٌ ، ولا يقرب أهله حتى يغزو محمداً صلى الله عليه وسلم فغزاه إلى أُحد ، فكانت وقعة أُحد بعد بدر بسنة.
ثم قال تعالى: {وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ} .
يعني الأسارى الذين افتدوا وأسلموا في ظاهر أمرهم ، {فَقَدْ خَانُواْ الله مِن قَبْلُ} ، أي: من قبل وقعة بدر ، {فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ} ، يعني ببدر.