فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 188803 من 466147

أحدهما: أن الكناية تعود إلى الموالاة، وذلك أن قوله: {أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} معناه: بعضهم يوالي بعضًا، وهذا يدل على المصدر، فكني عنه، كقوله: {فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا} [فاطر: 42] أي: مجيء النذير، وقد مرّ مثل ذلك كثيرًا، وهذا على قول ابن إسحاق، ومعنى قول ابن عباس؛ لأنه قال في قوله: {إِلَّا تَفْعَلُوهُ} : إلا تأخذوا في الميراث بما أمرتكم به.

قال ابن الأنباري: فتكون الهاء عائدة على التوارث، أي: إن لا تفعلوا التوارث على ما حد الله لكم تكن فتنة في الأرض، وهذا القول كالأول؛ لأن الوراثة كانت بالولاية، فسواء عادت الكناية إلى التوارث، أو إلى الموالاة فالمعنى واحد.

وعلى معنى قول ابن جرير تكون الكناية راجعة على التناصر، قال أبو بكر: معناه: إن لا تناصروا ويعن بعضكم بعضًا على أعدائكم يكن ترككم ذلك فتنة وفسادًا، فكنى عنهما لتقدم ما يدل عليهما.

والقولان في رجوع الكناية ذكرهما الفراء، والزجاج، ولابد من تقدير تقديم وتأخير في الكلام؛ لأنا إن قلنا: تعود إلى الموالاة فكأن قيل: أولئك بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة، [وإن قلنا] : تعود على التناصر فكأنه قيل: فعليكم النصر إلا تفعلوه تكن فتنة.

ومعنى الفتنة في هذه الآية: الشرك في قول ابن عباس.

قال أهل المعاني: وذلك أنه إذا لم يتول المؤمن المؤمن توليًا يدعو غيره ممن لا يكون مؤمنا إلى مثل ذلك لحسن التواد والتعاطف، ولم يتبرأ من الكافر بما يصرفه عن كفره أدى ذلك إلى الضلال، وكذلك في التناصر، وذلك أن المسلمين كانوا قليلًا، ولم يكن مسلم إلّا وله أقارب من الكفار فإذا هجر أقاربه الكفار، ونصر أقاربه المسلمين كان ذلك أدعى إلى الإسلام وترك الكفر لأقاربه الكفار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت