وقال أهل العلم في قوله: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} هذا دليل على أن الكفار في الموارثة مع اختلاف مللهم كأهل ملة واحدة، هو مذهب عامة الفقهاء؛ فالمجوسي يرث الوثني، والنصراني يرث المجوسي؛ لأن الله تعالى قال: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} .
74 -قوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا} إلى قوله: {هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا} ، قال المفسرون: أولئك الذين حققوا إيمانهم بما يقتضيه من الهجرة والنصرة، خلاف من أقام بدار الشرك.
وقال أهل المعاني: أولئك الذين حقق الله إيمانهم بالبشارة التي بشرهم بها في قوله: {لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} ولم يكن لمن لم يهاجر، ولم ينصر مثل هذا.
ومعنى قوله: {وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} ، قال ابن عباس: يريد: في الجنة ثواب عظيم.
قال أهل المعاني: الرزق الكريم: طعام الجنة لا يستحيل في أجوافهم نجوًا، ولكن يصير كالمسك رشحًا.
75 -قوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ} ، قال ابن عباس: يريد: الذين هاجروا بعد الحديبية وهي الهجرة الثانية التي فيها الصلح.
وقوله تعالى: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} ، قال ابن عباس: يريد: إن أولي الأرحام لم يكونوا يتوارثون، وكان من واخى بينهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أولى بالميراث، كان إذا أسلم الأخوان فهاجر أحدهما فمات لم يرثه الذي لم يهاجر، وكان الذي واخى بينهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أولى بالميراث وإن كان بعيدًا في النسب حتى فتحت مكة فرد الله المواريث إلى أولي الأرحام فقال: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} يريد: في فرائض الله، هذا كلام ابن عباس.