قال أصحابنا: فليس في الآية حجة لمن قال بتوريث العمة والخالة وذوي الأرحام؛ لأن الله تعالى أراد بهذه الآية نقل الموارثة عن الحلف إلى القرابة.
وهذا إجماع من المفسرين أن قوله: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} نسخ للميراث بالهجرة والحلف.
ومعنى قوله: {فِي كِتَابِ اللَّهِ} ، قال الزجاج: أي في حكم الله كقوله: {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي} [المجادلة: 21] أي: حكم الله، قال الزجاج: وجائز أن تكون هذه الأشياء مكتوبة في اللوح المحفوظ، كقوله: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ} إلى قوله: {إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا} [الحديد: 22] .
وذكر أبو علي وجهين آخرين فقال: {فِي كِتَابِ اللَّهِ} أي فيما فرض لهم من السهام في المواريث، وذلك في سورة النساء، وذكرنا أن (كتب) بمعنى فرض يأتي في القرآن عند قوله: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} [البقرة: 178] ، وهذا يقوي قول من لا يقول بتوريث ذوي الأرحام؛ لأنه لم يفرض لهم سهم في الميراث عند ذكر فرض السهام، قال: ويجوز أن يُعْنَى بالكتاب ههنا: التنزيل، أي: هم في فرض كتاب الله أولى بأرحامهم، قال: وأن يحمل الكتاب على المكتتب أولى، وذلك كقوله في سورة الأحزاب [6] : {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} إلى قوله: {كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا} والمسطور إنما يسطر في صحف أو ألواح، فَرَدُّ المطلق منهما إلى هذا المقيد أولى؛ لأنه أمر واحد.
وقوله تعالى: {أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} ، قال ابن عباس: يريد: كل شيء خلق، وكل شيء فرض، وكل شيء حد. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 10/ 264 - 273} .