قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى إنْ هُوَ إلَّا وَحْيٌ يُوحَى وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُجِيزُ ذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ طَرِيقِ اجْتِهَادِ الرَّأْيِ وَيَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ أَبَاحَ لَهُمْ أَخْذَ الْفِدَاءِ وَكَانَ ذَلِكَ مَعْصِيَةً صَغِيرَةً فَعَاتَبَهُ اللَّهُ وَالْمُسْلِمِينَ عَلَيْهَا وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي فِي صَدْرِ الْبَابِ أَنَّ الْغَنَائِمَ لَمْ تَحِلَّ قَبْلَ نَبِيِّنَا لِأَحَدٍ وَفِي الْآيَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} فَكَانَ فِي شَرَائِعِ الْأَنْبِيَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ تَحْرِيمُ الْغَنَائِمِ عَلَيْهِمْ وَفِي شَرِيعَةِ نَبِيِّنَا تَحْرِيمُهَا حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ وَاقْتَضَى ظَاهِرُهُ إبَاحَةَ الْغَنَائِمِ وَالْأَسْرَى بَعْدَ الْإِثْخَانِ وَقَدْ كَانُوا يَوْمَ بَدْرٍ مَأْمُورِينَ بِقَتْلِ الْمُشْرِكِينَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} وَقَالَ تَعَالَى فِي آيَةٍ أُخْرَى {فَإِذَا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ} وَكَانَ الْفَرْضُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ الْقَتْلَ حَتَّى إذَا أُثْخِنَ الْمُشْرِكُونَ فَحِينَئِذٍ إبَاحَةُ الْفِدَاءِ وَكَانَ أَخْذُ الْفِدَاءِ قَبْلَ الْإِثْخَانِ مَحْظُورًا وَقَدْ كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ حَازُوا الْغَنَائِمَ يَوْمَ بَدْرٍ وَأَخَذُوا الْأَسْرَى وَطَلَبُوا مِنْهُمْ الْفِدَاءَ وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِمْ غَيْرَ مُوَافِقٍ لِحُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِمْ فِي ذَلِكَ وَلِذَلِكَ عَاتَبَهُمْ عَلَيْهِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ نَقَلَةُ السِّيَرِ