وقدَّره بعضهم عرض الآخرة، فعيب عليه؛ إذْ لا يحسن أن يقال: والله يريد عرض الآخرة فأصلحه الزمخشريُّ بأنْ جعلهُ كذلك؛ لأجل المقابلة، قال:"يعني ثوابها"وقدَّره بعضهم بـ"أعمال"، أو"ثواب"، وجعله أبُو البقاءِ كقول الآخر: [المتقارب]
2739 - ونَارٍ توقَّدُ باللَّيْلِ نَارَا
وقدَّر المضاف:"عَرَضَ الآخِرَةِ".
قال أبُو حيان:"ليست الأيةُ مثل البيت، فإنهُ يجوزُ ذلك، إذَا لمْ يُفْصل بين حرف العطف وبين المجرور بشيء كالبيت، أو يفصل بـ"لا"نحو:"ما مثل زيد ولا أخيه يقولان لك"أمَّا إذَا فُصِل بغيرها كهذه القراءةِ فهو شاذٌّ قليل".
قال الزجاج:"أسْرَى"جمع، و"أسَارَى"جمع الجمع.
والإثخان: قال الواحديُّ:"الإثخان"في كُلِّ شيء: عبارة عن قوَّته وشدَّته.
يقال: قد أثخنه المرض: إذا اشتد قوة المرض عليه وكذلك أثخنته الجراح.
فقوله: {حتى يُثْخِنَ فِي الأرض} أي: حتى يقوى ويشتد ويغلب ويقهر.
قال أكثر المفسرين: المرادُ منه: أين يبالغ في قتل أعدائه، قالوا: وإنَّما جعلنا اللَّفظ يدل عليه؛ لأنَّ الملك والدولة إنما تقوى وتشتد بالقتل؛ قال الشَّاعرُ:
2740 - لا يَسْلَمُ الشَّرَفُ الرَّفيعُ من الأذَى ...
حتَّى يُراقَ على جوانبِهِ الدَّمُ
وكثرة القتل توجب قوة الرهب وشدة المهابة، وكلمة"حتّى"لانتهاء الغايةِ، فقوله {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أسرى حتى يُثْخِنَ فِي الأرض} يدُلُّ على أنَّ بعد حصول الإثخان في الأرض فله أن يقدم على الأسارى. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 9 صـ 568 - 570} . باختصار.