اختلف في قوله تعالى: {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين} هل هو منسوخ أم محكم. فذهب الجمهور إلى أنه منسوخ وقالوا قد كان واجبًا به ألا يفر المسلمون عن عشرة أمثالهم ثم نسخ بقوله تعالى: {الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفًا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين} فأجاز للمسلمين أن يفروا عن أكثر من ضعفهم.
وذهب قوم إلى أن هذا ليس بنسخ وقالوا لم يكن قط واجبًا أن لا يفر المسلمون من عسرة أمثالهم وإنما ذكر الله تعالى ذلك على جهة الندب للمسلمين أن يفعلوه ثم بين تعالى بالآية بعدها الواجب في ذلك، والآية الأولى إلى آخر الأبد مندوب إلى حكمها والقولان مرويان عن ابن عباس وقد اختلف الأصوليون هل يجوز نسخ الأثقل بالأخف أم لا. وهذه الآية حجة لمن أجازه على القول بالنسخ فيها.
(67) - قوله تعالى: {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة} :
اختلف في هذه الآية هل هي منسوخة أو محكمة، والذين ذهبوا إلى أنها منسوخة قالوا إنها نزلت والمسلمون قليل فأمر الله فيها بالقتل وعاتب على الأسر وترك القتل، فلما كثر المسلمون واشتدت شوكتهم أنزل الله تعالى التخيير فقال: {فإما منا بعد وإما فداء} [محمد: 4] وروي عن ابن عباس. وقال بعضهم كان الله تعالى قد أمر بإكثار القتل بقوله: {فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان} [الأنفال: 12] فأبى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر إلا أسر بعضهم رغبة في الفداء فصار معصية منهم ومخالفة فنزلت الآية.