فالإمام في البالغين من السبي مخير فيما حكيتُ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سَنَّه فيهم ، فإن أخذ
من أحد منهم فدية ، فسبيلها سبيل الغنيمة ، وإن استرقَّ منهم أحداً ، فسبيل
المرقوق سبيل الغنيمة ، وإن فادى بهم بقتل أو فادى بهم أسيراً مسلماً ، فقد
خرجوا من الغنيمة ، وذلك كله كما وصفتُ.
الأم (أيضاً) : وطء السبابا بالمِلك:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ثم نزل جمليه منصرفه من بدر: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ) الآية ، فجعل الله له ولمن سَمِّي معه
الخمس ، وجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمن أوجف الأربعة الأخماس بالحضور ، للفارس ثلاثة أسهم ، وللراجل سهم.
مختصرالمزني: مختصرمن كتاب (قسم الفيء وقسم الغنائم) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: أصل ما يقوم به الولاة من جمل المال ثلاثة وجوه:
أحدها: ما أخِذ من مال مسلم تطهيراً له ، فذلك لأهل الصدقات ، لا لأهل الفيء.
والوجهان الآخران: ما أخِذ من مال مشرك ، كلاهما مبين في كتاب الله
تعالى ، وسُنَّة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وفعله.
فأحدهما: الغنيمة ، قال الله تبارك وتعالى: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ) .
والوجه الثاني: هو الفيء ، قال الله تعالى: (مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى) .
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فالغنيمة والفيء يجتمعان في أن فيهما معاً الخمس
من جميعهما لمن سماه اللَّه تعالى له في الآيتين معاً سواء . ..
أحكام القرآن: فصل (فيما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - من التفسير والمعاني في الطهارات والصلوات) :