خالف أهل الكتاب مِن المشركين ، وكذلك دلت سُنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على قتال أهل الأوثان حتى يسلموا ، وقتال أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية ، فهذا من العام الذي دلَّ اللَّه على أنه إنما أراد به الخاص ، لا أن واحدة من الآيتين ناسخة للأخرى ، لأن لإعمالهما معاً وجهاً ، بأن كان كل أهل الشرك صنفين: صنف أهل الكتاب ، وصنف غير أهل الكتاب.
ولهذا في القرآن نظائر ، وفي السنن مثل هذا.
اختلاف الحديث: باب (المجمل والمفسَّر) :
حدثنا الربيع قال:
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال اللَّه - عز وجل -: (فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) الآية.
وقال الله عز ثناؤه:
(وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ) الآية .
أخبرنا عبد العزيز بن محمد ، عن محمد بن عمرو بن علقمة ، عن أبي سلمة.
عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"لا أزال أقائل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا قالوها فقد عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بحقها ، وحسابهم على الله"الحديث.
حدثنا الربيع:
أخبرنا الشَّافِعِي قال: أخبرنا الثقة ، عن ابن شهاب ، عن عبيد اللَّه بن
عبدالله ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن عمر قال لأبي بكر فيمن منع الصدقة ؛ أليس قد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"لا أزال أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله ، فإذا قالوها فقد عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بحقها ، وحسابهم على الله"الحديث.
فقال أبو بكر: هذا من حقها يعني: منعهم الصدقة.
وقال الشَّافِعِي رحمه الله: وقال تعالى: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ) الآية.