«فَإِنْ قِيلَ» : يلزم على هذا التكرار فإنّ هذا تقدّم في قوله تعالى: {لِّيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} وأجيب عنه: بأنَّ المراد من قوله تعالى: {لِّيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} حصول الطهارة الشرعية ومن قوله تعالى {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أن الرجز هو عين المنيّ، فإنه شيء مستخبث، وطابت أنفسهم كما قال تعالى: {وَلِيَرْبِطَ} أي: يحبس {عَلَى قُلُوبِكُمْ} باليقين والصبر ولبدت الأرض حتى ثبتت عليها الأقدام كما قال تعالى: {وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ} أي: أن تسوخ في الرمل، والضمير في «به» للماء ويجوز كما قال الزمخشريّ أن يكون للربط؛ لأنّ القلب إذا تمكن فيه الصبر والجراءة ثبتت الأقدام في مواطن القتال.
قوله تعالى: {لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً}
جواب الأمر، والمعنى إن إصابتكم لا تصب الظالمين منكم خاصة، ولكنها تعمكم، كما يحكى إنّ علماء بني إسرائيل لم ينهوا عن المنكر، فعمهم الله تعالى بالعذاب.
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف جاز أن تدخل النون المؤكدة في جواب الأمر؟
أجيب: بأنَّ فيه معنى النهي كقولك: انزل عن الدابة لا تطرحك ولا تطرحنك، وكقوله تعالى: {ياأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُواْ مَسَاكِنَكُمْ لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ} (النمل: 18) .
{وَإِذْ قَالُواْ اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَآءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}
أي: مؤلم على إنكاره غير الحجارة قاله النضر وغيره، استهزاء وإيهاماً أنه على بصيرة وجزم ببطلانه.
وعن معاوية رضي الله عنه أنه قال لرجل من سبأ: ما أجهل قومك حين ملكوا عليهم امرأة قال: أجهل من قومي قومك قالوا: {اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ} الآية، وما قالوا: إن كان هذا هو الحق فاهدنا إليه.