إلا على تأليفه في المصحف وبإسناده الصحيح عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أنه قيل له إن فلانا يقرأ القرآن منكوسا فقال ذلك منكوس القلب وأما قراءة السور من آخرها إلى أولها فممنوع منعا متأكدا فإنه يذهب بعض ضروب الإعجاز ويزيل حكمة ترتيب الآيات وقد روى ابن أبي داود عن إبراهيم النخعي الإمام التابعي الجليل والإمام مالك بن أنس أنهما كرها ذلك وأن مالكا كان يعيبه ويقول هذا عظيم وأما تعليم الصبيان من آخر المصحف إلى أوله فحسن ليس هذا من هذا الباب فإن ذلك قراءة متفاضلة في أيام متعددة مع ما فيه من تسهيل الحفظ عليهم والله أعلم فصل قراءة القرآن من المصحف أفضل من القراءة عن ظهر القلب لأن النظر في المصحف عبادة مطلوبة فتجتمع القراءة والنظر هكذا قاله القاضي حسين من أصحابنا وأبو حامد الغزالي وجماعات من السلف ونقل الغزالي في الإحياء أن كثيرين من الصحابة رضي الله عنهم كانوا يقرؤون من المصحف ويكرهون أن يخرج يوم ولم ينظروا في المصحف وروى ابن أبي داود القراءة في المصحف عن كثيرين من السلف ولم أر فيه خلافا ولو قيل إنه يختلف باختلاف الأشخاص فيختار القراءة في المصحف لمن استوى خشوعه وتدبره في حالتي القراءة في المصحف وعن ظهر القلب ويختار القراءة عن ظهر القلب لمن لم يكمل بذلك خشوعه ويزيد على خشوعه وتدبره لو قرأ من المصحف لكان هذا قولا حسنا والظاهر أن كلام السلف وفعلهم محمول على هذا التفصيل